عقود طرق قطر الجديدة بـ1.1 مليار ريال: نصف المشروع تحت الأسفلت، وخزان لحماية الخزان الجوفي الشمالي
ما الذي حدث؟
بحسب MEED، أرست أشغال في 1 أكتوبر 2026 ثلاثة عقود لتطوير الطرق والبنية التحتية بقيمة إجمالية تتجاوز 1.1 مليار ريال قطري (317 مليون دولار)، مدة كل منها ثلاث سنوات:
- شركة قطر لهندسة المباني: 479 مليون ريال (132 مليون دولار) لأعمال الطرق والبنية التحتية في منطقة وادي البنات الشمالية (المنطقة 70).
- مجموعة قطر للتجارة والمقاولات: 457 مليون ريال (126 مليون دولار) لاستكمال أعمال مشروع الطرق والبنية التحتية في الشيحانية (الحزمة 1).
- جاك للإنشاءات: 217 مليون ريال (60 مليون دولار) لاستكمال أعمال في أم صلال علي وقرية أم عبيرية وجنوب أم العمد وشمال بو فسيلة (الحزمة 1).
وكان موقع زاوية مشروعات قد نقل عن مصدر أن عقد وادي البنات متوقع ترسيته في أكتوبر 2026 مع استهداف الإنجاز في الربع الثاني من 2029. ويغطي المشروع، الذي صممته Parsons، منطقة تقسيم بمساحة نحو 94 هكتاراً، مع نحو 25.5 كيلومتر من الطرق الرئيسية التي تربط قطع الأراضي بالطرق الشريانية والطرق السريعة.
السياق: سوق يعود بعد سنوات المونديال
بعد ذروة الإنشاءات المرتبطة بكأس العالم 2022، تراجعت ترسيات عقود البناء والنقل في قطر من 13.5 مليار دولار في 2019 إلى ما يزيد قليلاً على 1.2 مليار دولار في 2023، ثم ارتفعت إلى 1.7 مليار دولار في 2024، في أول زيادة بعد أربع سنوات من التراجع، بحسب MEED. وعقود اليوم مختلفة في طبيعتها: لم تعد ملاعب وطرقاً سريعة كبرى، بل بنية تحتية لمناطق سكنية وقطع أراضٍ للمواطنين، حيث يحدد التصريف والمرافق جودة الحياة اليومية.
ماذا يوجد في العقود غير الأسفلت؟
قراءة نطاق العمل كما نشرته MEED تكشف أن الطرق ليست إلا جزءاً من الصورة:
- خزان تخفيف (Attenuation Tank) قرب طريق الخور السريع والطريق الرابط 7، لجمع مياه الأمطار السطحية وحماية الخزان الجوفي الشمالي.
- معالجة المياه الجوفية عند تقاطع F1 على طريق الخور السريع.
- محطة ضخ متكاملة وشبكة تصريف لمياه الأمطار وشبكة صرف صحي مع توصيلات المنازل في الشيحانية.
- شبكة مياه معالجة (TSE) للري، مع التشجير والإنارة.
وهذا يتسق مع الحزمة الأكبر التي أعلنتها أشغال في فبراير 2026 بقيمة نحو 11.5 مليار ريال لعشرين مشروعاً، منها ثمانية مشروعات بنحو 7 مليارات ريال في المرحلة التالية تشمل نفقين استراتيجيين لتصريف مياه الأمطار في المناطق الجنوبية وتقليل مخاطر الفيضانات، بحسب غلف تايمز.
الفكرة الهندسية: لماذا يحتاج الطريق إلى خزان؟
الطريق الجديد يحوّل أرضاً كانت تمتص جزءاً من المطر إلى سطح لا ينفذ الماء. ومع كل كيلومتر من الأسفلت والأرصفة، يزيد حجم الجريان السطحي ويصل إلى نقاط التجمع بسرعة أكبر. وفي بلد بأمطار قليلة لكنها قد تهطل بغزارة في ساعات، تتجمع المياه في التقاطعات المنخفضة والأنفاق فتغلق الطرق.
خزان التخفيف يحل المشكلة بطريقة بسيطة: يستقبل الذروة ويحتجزها مؤقتاً، ثم يطلقها ببطء إلى الشبكة أو يتيح معالجتها، فلا تحتاج الأنابيب إلى أقطار ضخمة لتصريف الذروة فوراً.
أما ربط الخزان بحماية الخزان الجوفي الشمالي فله بعد آخر. المياه الجارية على الطرق تحمل زيوتاً ومعادن ثقيلة وبقايا الإطارات. وإذا تسربت مباشرة إلى طبقات المياه الجوفية، تلوث مصدراً طبيعياً نادراً في بلد يعتمد أساساً على التحلية. فالخزان هنا يحمي الطريق من الماء، ويحمي الماء من الطريق.
وفي الاتجاه المعاكس، يمثل ارتفاع منسوب المياه الجوفية في بعض مناطق الدوحة مشكلة للأنفاق والتقاطعات المنخفضة، وهذا ما تعالجه أعمال خفض المياه الجوفية عند تقاطع F1.
رأي: عقد الطريق صار عقد مياه
أرى أن هذه العقود تعكس تحولاً صحياً في طريقة التفكير: الطريق لم يعد مشروع رصف، بل منظومة بنية تحتية كاملة يكون الماء فيها، أمطاراً ومجاري وريّاً ومياهاً جوفية، أصعب جزء وأكثره تكلفة على المدى الطويل.
لكن لدي ملاحظتين:
- “استكمال الأعمال” إشارة تستحق الانتباه. عقدان من الثلاثة لاستكمال أعمال مشروعات سابقة تحمل أرقام 2021. وهذا يعني أن عقوداً أصلية لم تكتمل، وأن إعادة الترسية جاءت لتصحيح المسار. والدرس أن تأخر المشروعات الكبيرة يكلف أحياناً عقداً ثانياً كاملاً.
- أفضلية الشركات الوطنية. أكدت أشغال عند إعلان حزمة فبراير أنها تعطي الأولوية للشركات الوطنية في الترسية وفق قانون المناقصات. هذا يبني قدرة محلية، لكنه يفرض على الهيئة إدارة صارمة للأداء حتى لا تقل المنافسة على الجودة.
دروس عملية للمهندس
- مهندس الطرق يحتاج إلى الهيدرولوجيا. تصميم الطريق في الخليج يبدأ اليوم من حساب الجريان السطحي ونقاط التجمع، لا من الرصف فقط.
- تعلم حلول التخفيف والاحتجاز. خزانات التخفيف والأحواض والخنادق الحاجزة أدوات أرخص من تكبير الأنابيب.
- احمِ المياه الجوفية. معالجة مياه الجريان قبل تصريفها جزء من المسؤولية البيئية للمشروع.
- راقب عقود الاستكمال. فهم أسباب تعثر العقد الأول هو أهم ما يتعلمه مدير المشروع قبل توقيع الثاني.
المصادر
- MEED، “Contractors win $317m Qatar roads contracts” (15 أكتوبر 2026)
- زاوية مشروعات، “Qatar’s Ashghal likely to award Wadi Al Banat roads project in Q3” (2026)
- MEED، “Qatar tenders Wadi Al-Banat infrastructure contract” (11 سبتمبر 2025)
- غلف تايمز، “Ashghal unveils QR11.5bn package of major projects” (16 فبراير 2026)
- World Construction Network، “Qatar’s Ashghal awards 20 new infrastructure projects worth $3.1bn” (2026)
