57 سداً في حالة سيئة بكاليفورنيا: الصيانة المؤجلة دين بفائدة مركبة
ماذا حدث؟
في منتصف أكتوبر 2026 أصدر مكتب مدقق ولاية كاليفورنيا تقريراً ينتقد بشدة إدارة الموارد المائية (DWR)، الجهة التي حصلت على صلاحيات رقابية واسعة بعد أزمة سد أوروفيل عام 2017. ويأتي التقرير قبل شتاء يتوقع أن يجلب فيه نمط “النينيو” أمطاراً غزيرة.
وجد التدقيق أن عدد السدود في حالة سيئة أو غير مرضية بلغ 57 سداً حتى مايو، وأن العدد مرشح للزيادة. وتتركز معظمها قرب مدن مكتظة مثل لوس أنجلوس وسان دييغو ومنطقة خليج سان فرانسيسكو، ولم يكشف التقرير أسماءها لأسباب أمنية.
الأرقام
- أكثر من 1,220 سداً تشرف عليها الولاية، ومعظمها في حالة مرضية.
- 40 سداً مصنفة عالية أو شديدة الخطورة، وفشلها مجتمعة قد يهدد 1.5 مليون شخص ويسبب أضراراً تتجاوز 265 مليار دولار.
- 44 سداً أحيل ملاك منها للإجراءات التنفيذية حتى أبريل، لكن الإدارة “لم تتخذ قط إجراءات عقابية” ضد مالك لم يصلح مخالفاته.
- نحو 28 مليار دولار كلفة إصلاح السدود دون المستوى خلال خمس سنوات، بحسب إدارة الموارد المائية، بينما قد يتجاوز إصلاح سد واحد 100 مليون دولار.
- 464 مليون دولار خصصها اقتراح انتخابي عام 2024 لبرنامج منح إصلاح السدود.
- 245 سداً لم يعتمد مكتب الطوارئ في الولاية خطط الطوارئ الخاصة بها.
- حالة واحدة: سد فيه فتحة بعرض 47 قدماً في مفيضه لم تصلح منذ أكثر من 30 عاماً.
- قرابة 200 ألف شخص أجلوا عام 2017 بسبب فشل مفيض سد أوروفيل.
شرح مبسط: لماذا يتدهور سد “آمن”؟
السد منشأ يتقادم مثل أي منشأ آخر: خرسانة تتشقق وتتفتت، وحديد يتآكل، وبوابات ومفيضات تتعطل. ويضاف إلى ذلك أن معايير التصميم نفسها تتغير؛ فالسد الذي صمم قبل قرن على تقدير معين للفيضان الأقصى أو لاهتزاز الزلازل قد لا يستوفي التقدير الحديث. وهذه حجة إدارة الموارد المائية: بعض السدود المصنفة ناقصة لم تتدهور، بل تقدمت المعايير عنها.
ويذكر التقرير سداً عمره قرن تدهورت خرسانته إلى حد أن إصلاحها قد يضعفه أكثر، وهو غير مستقر زلزالياً أيضاً. وهذا هو الوجه القاسي للصيانة المؤجلة: بعد نقطة معينة لا يعود الإصلاح ممكناً، ويصبح الخيار بين الإحلال الكامل والإيقاف.
رأي: الفحص بلا إلزام وتمويل مجرد أرشيف للمخاطر
أكثر ما لفتني في التقرير ليس عدد السدود السيئة، بل أن الجهة الرقابية تملك صلاحية العقوبة منذ 2017 ولم تستخدمها مرة واحدة، وأن القانون لا يلزم ملاك السدود بأي تخطيط مالي أو احتياطي للإصلاحات الكبرى. أي أن النظام يعرف أين الخطر، ويكتبه، ثم ينتظر.
ورد مدير الإدارة توم غليسون بأن المدققين أظهروا “نقصاً جوهرياً في فهم” سلامة السدود، وأن جمعية مسؤولي سلامة السدود الأمريكية تصف برنامج الولاية بأنه “الرائد في البلاد”. وقد يكون ذلك صحيحاً في الفحص. لكن الفحص الممتاز الذي لا يتحول إلى إصلاح يشبه تشخيصاً دقيقاً لمريض لا يُعالج.
والتوصيات في رأيي في محلها: إلزام الملاك بصندوق طوارئ للصيانة والإصلاح، والسماح للجهة الرقابية بفرض رسوم تمول عملها، ومنحها صلاحية الأمر بإيقاف السد وتفكيكه حين تفشل كل الوسائل الأخرى. الفكرة الجوهرية أن الصيانة دين: كل سنة تأجيل تضيف إليه فائدة، وفي النهاية يُدفع إما إصلاحاً أو كارثة.
والنقطة الأخيرة التي تستحق التوقف هي الملكية. معظم سدود كاليفورنيا يملكها جهات محلية وشركات خاصة، بينها شركة PG&E للكهرباء. وحين يكون المالك هو من يجب أن يدفع، والرقيب لا يستطيع إلزامه فعلياً، فإن الطرفين ينتظران. لذلك أرى أن أي نظام لسلامة المنشآت يجب أن يجيب صراحة عن ثلاثة أسئلة: من يفحص، ومن يدفع، ومن يملك القرار حين لا يدفع المالك.
لماذا يعنينا هذا عربياً؟
لدينا في المنطقة مئات السدود، كثير منها بني في الستينيات والسبعينيات، إضافة إلى جسور وخطوط مياه وصرف من الحقبة نفسها. وفيضانات السنوات الأخيرة في المنطقة ذكّرتنا بأن السد المهمل ليس مشكلة محلية بل خطر على مدن كاملة أسفل منه. والسؤال الذي يطرحه تقرير كاليفورنيا علينا: من يملك سدودنا، ومن يفحصها، ومن يملك صلاحية إلزام المالك بالإصلاح، ومن أين يأتي المال؟
الصيانة كبند في الموازنة لا كطارئ
أكثر ما يميز الأنظمة الناجحة في إدارة الأصول أنها تتعامل مع الصيانة كبند ثابت في الموازنة، يحسب من قيمة الأصل وعمره، لا كمبلغ يطلب حين يظهر عطل. والمطلوب ليس مالاً أكثر بالضرورة، بل مالاً منتظماً يمكن التخطيط له. فالسد الذي يحصل على صيانة صغيرة كل عام قد لا يحتاج أبداً إلى إصلاح بمئة مليون دولار.
دروس عملية للمهندس
- ربط الفحص بخطة إصلاح. كل تقرير فحص يجب أن ينتهي بأولوية وكلفة تقديرية وموعد، لا بوصف الحالة فقط.
- راجع المنشأ وفق المعايير الحالية. السد أو الجسر القديم يجب أن يعاد تقييمه للفيضان والزلزال وفق التقديرات الحديثة، لا وفق تصميمه الأصلي.
- خطط الطوارئ جزء من التصميم. خرائط الغمر وخطط الإخلاء يجب أن تحدث وتعتمد، لا أن تبقى مسودات.
- قدّر كلفة التأجيل. حين تقترح تأجيل إصلاح، احسب ما سيكلفه بعد خمس أو عشر سنوات.
المصادر
- Courthouse News Service، “California auditor gives damning assessment of state’s dams” (13 أكتوبر 2026)
- CalMatters عبر News From The States، “Dozens of California dams need repair as El Niño winter draws closer” (14 أكتوبر 2026)
- La Nación (إعادة نشر AP/CalMatters)، “Dozens of California dams need repair as El Niño winter draws closer” (14 أكتوبر 2026)
