تقنيات هندسية

مصنع “غوشن” في القنيطرة يبدأ التشغيل: هل يتحول المغرب من مجمّع سيارات إلى صانع بطاريات؟

ما الذي حدث؟

في 12 أكتوبر 2026، أعلنت Gotion Power Morocco، الفرع المغربي لشركة Gotion High-Tech الصينية، اكتمال البنية التحتية لمصنعها في المنطقة الحرة الأطلسية بالقنيطرة، وأن تشغيل المعدات سيبدأ أسبوع 20 أكتوبر. وقال خالد قلام، رئيس الشركة: “بدء تشغيل المعدات في 20 أكتوبر ليس إلا خطوة أولى في مشروع فريد وواعد”.

وبحسب TelQuel، استقبل الموقع الممتد على 156 هكتاراً أكثر من 700 حاوية من المعدات القادمة من الصين، وجرى تركيبها. ومن المتوقع أن يبدأ خط الخلايا الأول الإنتاج في أكتوبر، والثاني بعده بنحو شهر في نوفمبر، على أن تبدأ مبيعات البطاريات المجمعة قبل نهاية العام.

وفي 28 سبتمبر، أُعلن عن مشروع منفصل لإنتاج مواد الكاثود في القنيطرة بين Gotion (51%) وPowerCo التابعة لفولكسفاغن (49%).

الأرقام الأساسية

  • استثمار المرحلة الأولى: نحو 13 مليار درهم (قرابة 1.3 مليار دولار).
  • الطاقة الأولية: 20 جيجاواط ساعة سنوياً من الخلايا وحزم البطاريات وأنظمة تخزين الطاقة.
  • الهدف النهائي: 100 جيجاواط ساعة، باستثمار إجمالي 65 مليار درهم، بحسب TelQuel.
  • مواد الكاثود: 100 ألف طن سنوياً عبر المشروع المشترك.
  • الكيمياء: بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP).
  • التمويل: قرض بقيمة 100 مليون يورو من البنك الأفريقي للتنمية في يوليو 2026، مع حشد ما يصل إلى 141 مليون يورو إضافية، و300 مليون يورو من مجموعة صندوق الإيداع والتدبير منذ نوفمبر 2024.
  • الوظائف: أكثر من 400 موظف مغربي حتى الآن، تدرب معظمهم في مصانع المجموعة في الصين.
  • الأسواق: المغرب وأفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة.

والمشروع جزء من خطة أوسع. فبحسب Morocco World News، تبلغ خطة Gotion وفولكسفاغن في أوروبا وشمال أفريقيا نحو 3.22 مليار يورو، مقسمة تقريباً بين 1.6 مليار من Gotion و1.62 مليار من PowerCo، منها نحو 480 مليون يورو لمشروع الكاثود في القنيطرة، الذي تُعطى إمداداته أولوية لمصنعين أوروبيين للبطاريات. أي أن القنيطرة تُبنى كحلقة في سلسلة توريد أوروبية، لا كمصنع للسوق المحلية فقط.

شرح مبسط: من الحاوية إلى الخلية

مصنع البطاريات ليس خط تجميع عادياً. إنتاج خلية الليثيوم يمر بمراحل دقيقة: خلط المواد الفعالة في عجينة، ثم طلاؤها بطبقة رقيقة جداً على رقائق معدنية، ثم التجفيف والضغط والتقطيع، ثم تجميع الأقطاب مع الفاصل، ثم ملء الإلكتروليت، وأخيراً “التكوين” (Formation)، أي شحن الخلية وتفريغها أول مرة تحت رقابة دقيقة.

لماذا تعد مرحلة التشغيل صعبة؟ لأن كل خطوة حساسة للرطوبة والغبار ودقة السماكة. والنسبة المئوية للخلايا السليمة (Yield) في الأشهر الأولى لأي مصنع جديد تكون عادة منخفضة، ويحتاج المهندسون إلى أشهر لضبط العمليات. ولهذا تصف WMC بداية التشغيل بأنها انتقال من البناء إلى التحضير الصناعي، لا إنتاجاً تجارياً بالطاقة الكاملة، مؤكدة أن الإنتاج الفعلي لم يُقَس بعد.

أما اختيار كيمياء LFP فمنطقي: لا تحتاج الكوبالت ولا النيكل، وهي أرخص وأكثر أماناً حرارياً، ولذلك انتشرت في السيارات الاقتصادية وأنظمة تخزين الطاقة.

رأي: الاختبار الحقيقي هو النسبة المحلية لا الجيجاواط ساعة

أرى أن هذا المشروع خطوة مهمة للمغرب، الذي بنى خلال عقدين صناعة سيارات قوية حول مصانع رينو وستيلانتس. فالبطارية هي أغلى مكون في السيارة الكهربائية، ومن دونها كان المغرب سيبقى مجمّعاً يستورد قلب السيارة.

لكن يجب الحذر من قراءة الأرقام الاسمية كأنها واقع. هناك ثلاث ملاحظات:

  1. تضارب الأرقام. الشركة تتحدث عن 20 جيجاواط ساعة في المرحلة الأولى، بينما يصف البنك الأفريقي للتنمية المرحلة الأولى بـ10 جيجاواط ساعة، بحسب Morocco World News. وتقديرات الوظائف تتراوح بين أكثر من 600 وظيفة مباشرة لدى البنك و2,300 لدى الشركة عند الاكتمال.
  2. سلسلة التوريد المحلية لم تُبنَ بعد. فبحسب WMC، لا توجد حتى الآن نسبة إدماج محلي يمكن التحقق منها. والمعدات صينية، والتدريب في الصين. وإذا بقيت المواد الخام والمكونات مستوردة، فسيكون المصنع “جزيرة” صناعية لا صناعة.
  3. المنظومة تتحرك، لكن ليست كلها. يذكر TelQuel مشاريع مرافقة مثل Cobco لمواد الكاثود الأولية، ومصانع BTR New Material للكاثود والأنود في طنجة تك، ومصنع Hailiang المتوقع تشغيله هذا الخريف، لكنه يذكر أيضاً تقارير عن إلغاء مصنع مخطط للأنود ونقل الاستثمار إلى الصين وعُمان.

رأيي أن المؤشر الذي يجب متابعته ليس الطاقة الاسمية، بل ثلاثة أرقام: نسبة الخلايا السليمة بعد سنة، ونسبة المكونات المحلية، وعدد المهندسين المغاربة في مناصب قيادة العمليات.

دروس عملية للمهندس

  1. هندسة العمليات الكيميائية مطلوبة. الطلاء والتجفيف والتكوين تحتاج مهندسين كيميائيين ومواد، لا مهندسين ميكانيكيين فقط.
  2. الغرف الجافة والتحكم البيئي تخصص. تصميم وتشغيل أنظمة التحكم في الرطوبة جزء أساسي من أي مصنع بطاريات.
  3. مهارات الجودة والقياس. رفع نسبة الخلايا السليمة يعتمد على التحكم الإحصائي في العمليات والفحص الدقيق.
  4. راقب فرص الموردين. كل مصنع بطاريات يحتاج موردين للمواد والتغليف والمعدات. وهنا فرص المهندس العربي الذي يريد بناء شركته.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *