مشروعات

مجلس الوزراء الكويتي يجتمع داخل مبنى الركاب الجديد T2: لماذا يتأخر افتتاح المطارات بعد أن يكتمل المبنى؟

ما الذي حدث؟

في 25 أغسطس 2026 تفقد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، مع عدد من الوزراء، مشروع مبنى الركاب الجديد T2، خلال اجتماع لمجلس الوزراء عُقد داخل المبنى نفسه، بحسب كونا كما نشرته كويت تايمز. واستمع الحضور إلى شرح من وزير الدفاع، ووزيرة الأشغال العامة الدكتورة نورة المشعان، والمدير العام للإدارة العامة للطيران المدني.

وحث رئيس الوزراء على تسريع العمل والتعاون بين الجهات الحكومية ووزارة الأشغال لإزالة العقبات، مؤكداً أن “تسريع العمل ضروري لإنجاز المشروع وتشغيله وفق الجدول الزمني المعتمد”. وذكر الخبر جهات مشاركة في المشروع منها وزارة الداخلية ووزارة المالية وديوان المحاسبة وإدارة الفتوى والتشريع والجهاز المركزي للمناقصات العامة.

المشروع بالأرقام

  • التكلفة: نحو 5.8 مليار دولار، بحسب MEED.
  • المساحة: أكثر من 700 ألف متر مربع على خمسة طوابق، أحدها تحت الأرض، أي ثلاثة أضعاف المبنى الحالي.
  • البوابات: 36 بوابة، منها 30 بوابة متصلة بجسور و6 بوابات بعيدة.
  • السعة: 25 مليون مسافر سنوياً في المرحلة الأولى، ترتفع إلى 50 مليوناً بعد مراحل لاحقة.
  • التصميم: Foster + Partners مع Gulf Consult.
  • الحزم: الأولى للمبنى الرئيسي وتجهيزه وصيانته، والثانية لمباني الخدمات والطرق ومواقف السيارات (نحو 5000 موقف)، والثالثة لمواقف الطائرات والممرات والأنفاق ومباني الخدمات المرتبطة.
  • قيم الحزم: نحو 4.33 مليار دولار للأولى، و550 مليون دولار للثانية، و950 مليون دولار للثالثة، بحسب MEED.

من 2022 إلى اليوم: قصة جدول زمني

بدأ التنفيذ في 2017 بموعد إنجاز أصلي في 2022، بحسب MEED. وفي سبتمبر 2019 أعلنت اللجنة الوزارية أن نسبة الإنجاز 36%، وأن المشروع يستهدف الاكتمال والتشغيل الكامل في 2023. وفي ديسمبر 2023 بلغت الحزمة الأولى 73% والثانية 68.1%، بحسب Middle East Construction News. ثم قدّرت مصادر في القطاع في مايو 2025 أن الاكتمال سيكون قبل بداية 2027 “إذا لم تحدث مشكلات كبيرة”.

اللافت في هذه الأرقام أن الانتقال من 36% إلى 73% استغرق أربع سنوات تقريباً، وأن الربع الأخير من المشروع يأخذ وقتاً لا يتناسب مع حجمه الظاهر. وهذه ظاهرة معروفة في المطارات.

لماذا تتأخر المطارات في نهايتها؟

الهيكل الخرساني والسقف والواجهات هي ما يراه الناس، وهي غالباً تكتمل أولاً. لكن المطار ليس مبنى، بل آلة. وفي داخله أنظمة يجب أن تعمل معاً بلا خطأ:

  1. نظام مناولة الأمتعة. شبكة من السيور والفرازات وأجهزة الفحص الأمني يجب أن توجه كل حقيبة إلى طائرتها الصحيحة. واختباره يتطلب تشغيل آلاف الحقائب التجريبية.
  2. الأنظمة الأمنية والحدودية. أجهزة التفتيش والجوازات والكاميرات وربطها بقواعد بيانات الجهات الأمنية، وهذا يفسر دور وزارة الداخلية في المشروع.
  3. أنظمة المبنى. التكييف لمساحة 700 ألف متر مربع في صيف الكويت، والحريق والإخلاء، والكهرباء الاحتياطية.
  4. الجاهزية التشغيلية والانتقال (ORAT). تدريب آلاف الموظفين وشركات الطيران والمناولة، وإجراء تجارب بمسافرين متطوعين، ثم نقل العمليات من المبنى القديم دون توقف حركة الطيران.

كل نظام من هذه قد يكون جاهزاً وحده، لكن الاختبار الحقيقي هو تكاملها. وأي خلل في الواجهة بين مقاولين أو أنظمة قد يؤخر الافتتاح شهوراً، كما حدث في مطارات كبرى حول العالم.

رأي: اجتماع الوزراء داخل المبنى رسالة صحيحة، والإدارة هي المطلوبة الآن

أرى في عقد اجتماع مجلس الوزراء داخل T2 رسالة سياسية واضحة بأن المشروع أولوية. لكن قائمة الجهات التي ذكرها الخبر، من ديوان المحاسبة إلى إدارة الفتوى والتشريع والجهاز المركزي للمناقصات، تكشف أن العقبات المتبقية قد لا تكون هندسية فقط، بل إجرائية: أوامر تغيير، وموافقات، وعقود تشغيل وصيانة.

ورأيي أن الكويت تحتاج الآن إلى شيئين: جهة واحدة مسؤولة عن الانتقال التشغيلي تملك صلاحية القرار بين كل الجهات، وموعد افتتاح يُعلن فقط بعد نجاح التجارب الشاملة، لا قبلها. فالمطار الذي يفتتح قبل جاهزيته يدفع ثمناً في السمعة أكبر من ثمن التأخير. ويزداد هذا أهمية في سوق تتنافس فيه الكويت مع مراكز طيران قوية في الخليج. فقد ذكرت MEED في مايو 2025 أن 14 شركة طيران، منها British Airways وLufthansa وKLM، علقت رحلاتها إلى الكويت في الأشهر السابقة، مشيرة إلى ضعف الجدوى والبنية التحتية دون المستوى وركود نمو المسافرين. مبنى جديد يعمل بكفاءة من يومه الأول هو أفضل حجة لإعادتها.

دروس عملية للمهندس

  1. الربع الأخير هو الأصعب. في مشروعات المطارات والمستشفيات والمترو، خطط لوقت التكامل والاختبار بقدر وقت البناء أو أكثر.
  2. تخصص ORAT مطلوب. الجاهزية التشغيلية للمطارات مجال يجمع الهندسة والتشغيل وإدارة التغيير، والطلب عليه يزداد مع توسعات مطارات الخليج.
  3. إدارة الواجهات. حين يقسم المشروع إلى حزم ومقاولين، فإن نقاط الالتقاء بينهم هي مصدر أغلب التأخيرات.
  4. الإجراءات جزء من الجدول. الموافقات الرقابية والتعاقدية يجب أن تُخطط كأنشطة في البرنامج الزمني، لا أن تُعامل كأمر خارجي.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *