الطاقة

جزيرة بورنهولم للطاقة: تجاوز 85% في المباني لا في الكابلات، ودرس في أين تختبئ مخاطر مشاريع الربط

ما الذي حدث؟

في يوليو 2026، أعلنت Energinet، مشغل شبكة النقل الدنماركية، ترسية عقد المنشآت البرية لمشروع جزيرة بورنهولم للطاقة على شركة Per Aarsleff بقيمة 3.7 مليار كرونة دنماركية. ويشمل العقد مباني ثلاث محطات تحويل: اثنتان في جزيرة بورنهولم وواحدة في جزيرة زيلاند.

وبحسب Daily Northern (21 يوليو)، يواجه هذا الجزء تجاوزاً في الميزانية قدره 1.7 مليار كرونة. وأرجعت Energinet الزيادة إلى تضخم أسعار البناء، وصعوبة ظروف التربة، وتشدد متطلبات الحماية المادية، والتحديات اللوجستية لنقل المواد إلى الجزيرة. ونقل موقع Autonocion أن التجاوز يعادل نحو 85% فوق الميزانية المعتمدة في سبتمبر 2025، وأن نظام الكابلات ومحولات التيار المستمر ليس جزءاً منه.

وقالت وزيرة المناخ والطاقة سميرة ناوا إن التجاوز لا يحتاج موافقة سياسية جديدة، ووجهت Energinet إلى البحث عن تخفيضات وتحسين تقديرات الميزانية مستقبلاً.

الأرقام

  • القدرة: المشروع مصمم لربط 3 جيجاوات من رياح بحر البلطيق البحرية بشبكتي الدنمارك وألمانيا، وحتى 3.8 جيجاوات إذا زاد المطورون القدرة المركبة.
  • الخطوط: الخط نحو ألمانيا بقدرة 2 جيجاوات، والخط نحو زيلاند بقدرة 1.2 جيجاوات، بحسب Autonocion.
  • الكابل: حصلت NKT في سبتمبر 2025 على عقد بنحو 650 مليون يورو لنظام تيار مستمر عالي الجهد بجهد 525 كيلوفولت، بطول نحو 200 كيلومتر بحري من بورنهولم إلى زيلاند، والتركيب يبدأ في 2027.
  • التمويل الأوروبي: منحة بنحو 645 مليون يورو من مرفق “ربط أوروبا”، وفق Offshore WIND.
  • تقاسم الكلفة: اتفاق دنماركي ألماني في يناير 2026 تتحمل بموجبه ألمانيا 70% من دعم الرياح البحرية والدنمارك 30%.
  • الموعد: التشغيل متوقع في 2036، مقابل هدف أصلي في 2030.
  • نقطة البداية: ترتبط بورنهولم اليوم بالسويد بكابل بحري واحد بقدرة 60 ميجاوات فقط، ويسكنها نحو 39,500 نسمة.

سؤال المزارع نفسها

الربط وحده لا يكفي؛ الجزيرة تحتاج مزارع رياح تتصل بها. وبحسب Autonocion، لم تتلقَّ مناقصة الرياح البحرية الدنماركية في ديسمبر 2024 أي عطاء، ثم أغلقت عطاءات موقعي Nordsøen Midt وHesselø في 20 مايو 2026، والنتائج متوقعة بحلول يناير 2027. أي أن البنية التحتية تُبنى بينما ما زال سوق التوليد الذي ستخدمه يبحث عن توازنه، وهذا خطر تخطيطي بحد ذاته.

شرح مبسط: ما هي “جزيرة الطاقة”؟

مزارع الرياح البحرية تولد تياراً متردداً، ونقل هذا التيار لمسافات بحرية طويلة غير عملي بسبب الفقد الكبير الناتج عن سعة الكابلات. الحل هو التيار المستمر عالي الجهد (HVDC): تُجمع الكهرباء في نقطة، وتُحوَّل إلى تيار مستمر، وتُنقل بكابلات بحرية، ثم تُعاد إلى تيار متردد عند الطرف الآخر.

فكرة “جزيرة الطاقة” أن تكون بورنهولم هي نقطة التجميع: تصل إليها كهرباء مزارع الرياح المحيطة، فتحولها محطات التحويل على الجزيرة إلى تيار مستمر وتوزعها عبر خطين، واحد إلى ألمانيا وآخر إلى زيلاند. والنتيجة مشروع يجمع وظيفتين: توصيل رياح بحرية، وربط كهربائي بين دولتين في الوقت نفسه. حين تهب الرياح بقوة، تتجه الكهرباء إلى حيث الطلب أعلى أو السعر أفضل.

رأي: المخاطر في الخرسانة لا في الكابل

ما يلفت نظري هو موقع التجاوز. نحن نميل إلى اعتبار الكابل البحري ومحولات التيار المستمر “التقنية الصعبة” في هذه المشاريع، وهي فعلاً الأكثر تعقيداً. لكن التجاوز الكبير جاء في المباني: تربة صعبة، ومتطلبات أمنية، ونقل مواد إلى جزيرة. أي في الأعمال المدنية التي يُفترض أنها “مفهومة”.

أرى في ذلك درسين. الأول أن دراسات التربة يجب أن تكتمل قبل اعتماد الميزانية لا قبل العطاءات فقط. وبحسب Autonocion، وصلت نتائج المسح الجيوتقني في ديسمبر 2025 ويناير 2026، أي بعد اعتماد ميزانية سبتمبر 2025. الميزانية بُنيت إذن قبل أن تُعرف الأرض.

والثاني أن الأمن أصبح بنداً هندسياً. البنية التحتية للطاقة في بحر البلطيق صارت هدفاً محتملاً، ومتطلبات الحماية المادية لمحطات التحويل ترفع التكلفة بشكل لم يكن متوقعاً قبل سنوات. وهذا درس مباشر لمشاريع الربط في منطقتنا، حيث تعرضت منشآت الطاقة لهجمات فعلية هذا العام، ومنها هجمات المسيرات على خط أنابيب شرق غرب السعودي في سبتمبر.

وأخيراً، فإن انتقال موعد التشغيل من 2030 إلى 2036 يذكّر بأن مشاريع الربط الكبرى تستغرق وقتاً أطول من المحطات التي تخدمها، وأن التخطيط لها يجب أن يبدأ مبكراً جداً.

دروس عملية للمهندس

  1. الجيوتقنية أولاً. لا تعتمد ميزانية لمنشأة على أرض لم تُفحص بعد؛ تكلفة المسح صغيرة مقارنة بتكلفة المفاجأة.
  2. اللوجستيات جزء من التصميم. نقل المواد إلى جزيرة أو موقع ناءٍ قد يحدد طريقة البناء نفسها (وحدات مسبقة الصنع مثلاً).
  3. الحماية المادية متطلب تصميمي. الأسوار والحواجز ومراقبة المحطات أصبحت بنوداً كبيرة في مشاريع الطاقة الحرجة.
  4. تعلّم أساسيات HVDC. محولات مصدر الجهد (VSC) وتصميم الكابلات البحرية مجال يتوسع بسرعة مع الربط الكهربائي العابر للحدود.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *