الناقل الوطني للمياه في الأردن يحصل على دعم أمريكي جديد: رفع الماء ألف متر قد يكلف طاقة بقدر تحليته
ما الذي حدث؟
في 16 سبتمبر 2026 أعلنت المؤسسة الأمريكية لتمويل التنمية (DFC) أن مجلس إدارتها وافق على حزمة استثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار، منها قرض لشركة مشروع الناقل الوطني، وتأمين ضد المخاطر السياسية للمستثمرين في رأس المال، وهما شركتا ميريديام وسويز. ويغطي التمويل إنشاء وتشغيل وصيانة محطة لتحلية مياه البحر ومنظومة نقل في الأردن، الذي وصفته المؤسسة بأنه “ثاني أكثر دول العالم شحاً في المياه”. ولم يُكشف عن قيمة القرض.
ويأتي القرار ضمن سلسلة خطوات تمويلية في 2026: قرض ميسر بقيمة 189 مليون دولار من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في فبراير، وموافقة مجلس الوزراء الأردني على منحة أمريكية بقيمة 203 ملايين دولار في مارس، بعد حزمة بقيمة 295 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر في أكتوبر 2025، بحسب Smart Water Magazine.
المشروع بالأرقام
- التكلفة: بين 5 و6 مليارات دولار.
- النموذج: امتياز لمدة 30 عاماً بنظام التصميم والبناء والتمويل والتشغيل والصيانة ثم النقل، مع تحالف بقيادة ميريديام وسويز، وتنفيذ هندسي من فينشي للإنشاءات وأوراسكوم للإنشاءات.
- التحلية: نحو 851 ألف متر مكعب يومياً بالتناضح العكسي، أي نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً.
- خط النقل: نحو 450 كيلومتراً من العقبة إلى عمّان، بمحاذاة خط الديسي القائم.
- الرفع: خمس محطات ضخ كبيرة ترفع الماء من مستوى سطح البحر إلى أكثر من 1000 متر.
- الطاقة: محطة شمسية بقدرة 281 ميجاوات في منطقة القويرة تغطي نحو 28% من احتياجات المشروع، مع خط نقل كهرباء بطول 60 كيلومتراً.
- الأثر: حتى 40% من مياه الشرب في الأردن، لأكثر من 3 ملايين شخص.
- البيئة البحرية: مأخذ في المياه العميقة لحماية يرقات المرجان، ونظام تصريف للمحلول الملحي بسرعة عالية تعود فيه الملوحة إلى طبيعتها خلال 20 إلى 50 متراً من المخرج، بحسب ENR.
حساب بسيط: كم طاقة يحتاج رفع الماء ألف متر؟
الطاقة النظرية اللازمة لرفع متر مكعب من الماء (طن واحد) مسافة 1000 متر تساوي الكتلة مضروبة في تسارع الجاذبية والارتفاع:
1000 كجم × 9.81 م/ث² × 1000 م ≈ 9.8 ميجاجول ≈ 2.7 كيلوواط ساعة لكل متر مكعب.
هذا قبل احتساب كفاءة المضخات والمحركات، وقبل فواقد الاحتكاك في أنبوب بطول 450 كيلومتراً. ومع هذه الإضافات يتجاوز الرقم الفعلي ذلك بوضوح. وللمقارنة، تستهلك محطات التحلية الحديثة بالتناضح العكسي عادة نحو 3 إلى 4 كيلوواط ساعة لكل متر مكعب. أي أن نقل الماء إلى عمّان قد يستهلك طاقة مقاربة لطاقة تحليته أو أكثر.
وعلى مستوى السنة، رفع 300 مليون متر مكعب مسافة 1000 متر يحتاج نظرياً إلى نحو 0.8 تيراواط ساعة، أي ما يعادل استهلاك محطة قدرتها نحو 93 ميجاوات تعمل طوال العام دون توقف، وذلك للرفع وحده ودون أي فواقد.
ولهذا السبب بالذات يُقسم الرفع على خمس محطات ضخ بدلاً من محطة واحدة. فرفع الماء 1000 متر دفعة واحدة يعني ضغطاً يقارب 100 بار في بداية الخط، وهو ضغط يتطلب أنابيب بجدران سميكة جداً ومضخات خاصة. أما توزيع الرفع على مراحل فيخفض الضغط في كل قطاع، ويسمح باستخدام أنابيب ومعدات قياسية، ويعطي مرونة في التشغيل والصيانة.
رأي: المشروع ضروري، وفاتورة الكهرباء هي ما يجب مراقبته
لا أرى بديلاً واقعياً لهذا المشروع. الأردن يعتمد على حوض الديسي منذ 2013، وهو مخزون جوفي غير متجدد، ومشروع قناة البحرين توقف بعد عقود من الانتظار. والتحلية من خليج العقبة هي المصدر الوحيد الذي لا ينفد.
لكن رأيي أن نجاح المشروع على مدى 30 عاماً سيتحدد بسعر الكيلوواط ساعة أكثر من أي عامل آخر. فالحكومة ستشتري الماء بعقود طويلة الأجل، وكل زيادة في تكلفة الطاقة ستنتقل إلى سعر المتر المكعب، ثم إلى الموازنة أو إلى المواطن. ولذلك أرى ثلاث أولويات:
- توسيع حصة الشمس. 28% بداية جيدة، لكن المضخات يمكن أن تعمل بكثافة أعلى في ساعات النهار إذا وُسعت خزانات عمّان، فيصبح الخزان “بطارية مائية” تخزن طاقة الشمس على شكل ماء مرفوع.
- الصيانة الوقائية للأنبوب. أنبوب بطول 450 كيلومتراً تحت ضغط عالٍ معرض للتسرب والمطرقة المائية عند توقف المضخات فجأة. وحماية الخط من هذه الصدمات جزء أساسي من التصميم.
- الشفافية في التعرفة. المستثمر يحتاج إلى عائد مضمون، والمواطن يحتاج إلى سعر يحتمله. ونشر معادلة التسعير وربطها بالمؤشرات يقلل الجدل لاحقاً.
دروس عملية للمهندس
- احسب طاقة الضخ مبكراً. في مشروعات المياه البعيدة عن الساحل، قد تكون طاقة النقل مساوية لطاقة التحلية. معادلة ρgh بسيطة لكنها تغير قرارات كبيرة.
- المطرقة المائية خطر حقيقي. خطوط النقل الطويلة ذات الارتفاعات الكبيرة تحتاج إلى تحليل الحالات العابرة (Transient Analysis) وحماية مناسبة.
- البيئة البحرية جزء من التصميم. موقع المأخذ وطريقة تصريف المحلول الملحي قرارات هندسية تحمي الشعاب المرجانية في خليج العقبة.
- افهم عقود الامتياز. المهندس الذي يعمل في مشروعات الشراكة يحتاج إلى فهم آلية دفع ثمن الماء وتقاسم المخاطر، لا التصميم فقط.
المصادر
- DFC، “DFC announces more than $8 billion in investments” (16 سبتمبر 2026)
- Smart Water Magazine، “US Development Bank backs desalination plant to boost Jordan’s water security” (18 سبتمبر 2026)
- Smart Water Magazine، “Jordan secures $203 million U.S. grant to advance landmark water desalination project” (18 مارس 2026)
- ENR، “French-led Consortium to Build $6B Water Desalination and Pipeline Project in Jordan” (2 فبراير 2026)
- Green Prophet، “Jordan’s $6 Billion Aqaba–Amman Desalination Project from the Red Sea Moves Forward” (3 مارس 2026)
