حفر النفط يصنع كهرباء نظيفة: محطة “كيب ستيشن” تفتح عصر الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة
ما الذي حدث؟
في 24 سبتمبر 2026، أعلنت شركة فيرفو إنرجي (Fervo Energy) أن أول “كتلة حرارية” (GeoBlock) بقدرة 33 ميجاوات في محطة كيب ستيشن بمقاطعة بيفر في يوتا وصلت إلى “الكهرباء الأولى” وتزامنت مع الشبكة. وفي 30 سبتمبر، قبل يوم من الموعد التعاقدي، أعلنت الشركة التشغيل التجاري بعد أن حققت الوحدة 33 ميجاوات صافية، بحسب بيانها الصحفي.
ووفق IEEE Spectrum، تبيع المحطة الكهرباء إلى Shell Energy في كاليفورنيا. وقال الرئيس التنفيذي تيم لاتيمر إن “أي فريق لم يبنِ مشروعاً كهذا في أي مكان في العالم”.
الأرقام
- المرحلة الأولى: نحو 100 ميجاوات من ثلاث كتل بقدرة 33 ميجاوات، والكتلتان الباقيتان متوقعتان بحلول 1 يناير 2027.
- المرحلة الثانية: 400 ميجاوات إضافية قيد الإنشاء، والتشغيل المتوقع في 2028، مدعومة باتفاقية مع غوغل لشراء 396 ميجاوات بحسب DCD.
- مدة البناء: بُنيت الكتلة الأولى وشُغلت في 23 شهراً، والهدف 18 شهراً للكتل التالية.
- التكلفة: وفق IEEE Spectrum، يتوقع أن تبلغ تكلفة المرحلة الأولى 7000 دولار للكيلوواط والثانية 5500 دولار للكيلوواط، مقابل متوسط 2157 دولاراً للكيلوواط لمحطة غاز جديدة في 2025. والمشروع كله بنحو ملياري دولار.
- العقود: أكثر من 1 جيجاوات من اتفاقيات شراء الطاقة الملزمة عبر محفظة فيرفو، بحسب مديرها المالي.
- السياق: الطاقة الحرارية الأرضية توفر نحو 0.4% فقط من كهرباء الولايات المتحدة.
من مشروع تجريبي إلى محطة تجارية
المسار استغرق سنوات قليلة نسبياً. بحسب IEEE Spectrum، أثبت مشروع فيرفو التجريبي “Project Red” في نيفادا بقدرة 3.5 ميجاوات التقنية منذ أواخر 2023، ثم جاءت كيب ستيشن لتثبت قابليتها للتوسع. وطرحت الشركة أسهمها في البورصة في مايو 2026 بتقييم بلغ 10 مليارات دولار وفق DCD.
ولا تقف فيرفو وحدها: تذكر DCD أن ميتا وقعت اتفاقيات بقدرة 150 ميجاوات مع شركتي Sage Geosystems وXGS Energy، وأن مايكروسوفت لديها اتفاقية بقدرة 51 ميجاوات في نيوزيلندا. أي أن شركات مراكز البيانات أصبحت المحرك التجاري الأول لهذه الصناعة.
شرح مبسط: كيف تعمل الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة؟
المحطات الحرارية الأرضية التقليدية تحتاج ثلاثة شروط معاً: صخور ساخنة، وماء طبيعي في باطن الأرض، ونفاذية تسمح للماء بالحركة. اجتماع الثلاثة نادر، ولهذا تتركز المحطات التقليدية في مناطق بركانية مثل آيسلندا.
التقنية المحسّنة (EGS) تحتاج شرطاً واحداً فقط: الحرارة. أما الماء والنفاذية فيصنعهما المهندس:
- الحفر الأفقي: تُحفر آبار تنزل عمودياً إلى الصخور الساخنة، ثم تنحرف أفقياً لمسافات طويلة داخل الطبقة، كما في آبار النفط والغاز الصخري.
- التكسير المتعدد المراحل: يُضخ سائل بضغط عالٍ على مراحل لفتح شقوق في الصخر الجاف، فتتكون شبكة شقوق تعمل كمبادل حراري ضخم تحت الأرض.
- الدورة المغلقة: يُضخ الماء في بئر حقن، فيمر عبر الشقوق ويسخن، ثم يصعد من بئر إنتاج مجاورة ليدير توربيناً، ثم يُعاد حقنه.
وبحسب IEEE Spectrum، تصنع فيرفو خزاناتها في صخور ساخنة جافة باستخدام تقنيات الحفر النفطية. وقال المؤسس المشارك والمدير التقني جاك نوربك لـDCD إن المحطة “نجحت لأننا عاملنا باطن الأرض كتحدٍّ هندسي”.
الميزة الكبرى: المحطة تنتج على مدار الساعة، ويمكن نظرياً التحكم في إنتاجها، فترفعه مساءً حين تغيب الشمس. وهذا ما يفسر اهتمام شركات مراكز البيانات مثل غوغل.
رأي: فرصة مهندس النفط العربي
أرى أن أهم ما في هذا الخبر للمهندس العربي ليس الطاقة الحرارية بحد ذاتها، بل مَن يملك المهارات اللازمة لها. الحفر الأفقي، والتكسير متعدد المراحل، ونمذجة الخزانات، وإدارة الآبار، كلها مهارات تتقنها شركات النفط الوطنية والمقاولون في الخليج والجزائر ومصر منذ عقود.
المنطقة العربية ليست بركانية في معظمها، لكن التقنية المحسّنة لا تحتاج براكين، بل صخوراً ساخنة على أعماق يمكن الوصول إليها. والسؤال الذي يستحق دراسة جادة هو: أين توجد هذه الصخور الساخنة في منطقتنا، وعلى أي عمق؟
لكن يجب أن نكون واقعيين: تكلفة 7000 دولار للكيلوواط أعلى بثلاثة أضعاف من محطة غاز. الرهان كله على منحنى التعلم، كما حدث مع الغاز الصخري حين انخفضت تكلفة الحفر وزمنه مع تكرار الآبار. انتقال فيرفو من 7000 إلى 5500 دولار بين المرحلتين إشارة أولى في هذا الاتجاه. وإذا استمر الانخفاض، فإن شركات النفط العربية التي تملك منصات الحفر والخبرة قد تجد في الحرارة الأرضية خط أعمال جديداً لا يتعارض مع خبراتها بل يبني عليها.
دروس عملية للمهندس
- مهارات الحفر قابلة للنقل. مهندس الحفر أو الخزانات النفطية يملك أساساً قوياً للدخول إلى مشاريع الطاقة الحرارية الأرضية.
- تعلّم أساسيات المبادلات الحرارية تحت الأرض. معدل الاستخلاص الحراري وتدهور حرارة الخزان مع الزمن هما مفتاح عمر المشروع.
- التكرار يخفض التكلفة. تصميم “كتل” معيارية بقدرة 33 ميجاوات يشبه منطق حقول الغاز الصخري: نفس البئر، نفس الحفار، تحسين مستمر.
- راقب الزلزالية المستحثة. التكسير في الصخور الصلبة يتطلب مراقبة زلزالية دقيقة وإدارة مخاطر مع المجتمع المحلي.
المصادر
- Fervo Energy (GlobeNewswire)، “Fervo Energy Achieves First Power at Cape Station” (24 سبتمبر 2026)
- Fervo Energy، “Fervo Energy Declares Commercial Operation at Cape Station Ahead of Schedule” (1 أكتوبر 2026)
- IEEE Spectrum، “Fervo’s Cape Station Geothermal Plant Goes Live” (2026)
- DCD، “Google-backed Fervo Energy achieves first power at up to 900MW Cape Station geothermal plant in Utah” (25 سبتمبر 2026)
