1000 ميجاوات من رياح رأس شقير: لماذا يعود خليج السويس إلى قلب خطة الكهرباء المصرية؟
ما الذي حدث؟
وقّعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء، ممثلة في رئيستها منى رزق، اتفاقية شراء طاقة مع تحالف شركتي إنفينيتي باور وحسن علام للمرافق، لإنشاء محطة رياح بقدرة إجمالية 1000 ميجاوات في منطقة رأس شقير. وقّع عن شركة المشروع رئيس مجلس إدارتها المهندس ناير علوي جميل، بحسب منصة الطاقة التي نشرت الخبر في 1 سبتمبر 2026.
إنفينيتي باور مشروع مشترك بين شركة إنفينيتي المصرية ومصدر الإماراتية. ووفق موقع البنك (بانكير)، فإن التشغيل التجاري للمحطة مقرر في ديسمبر 2029.
الأرقام والسياق
- المساحة: نحو 143 كيلومتراً مربعاً على الساحل الغربي لخليج السويس.
- الأثر المتوقع: كهرباء تعادل استهلاك أكثر من 1.2 مليون منزل، وتجنب أكثر من 1.36 مليون طن من الانبعاثات سنوياً، بحسب المطورين.
- ما لم يُعلن: قيمة الاستثمار، وسعر الكهرباء، وموعد الإغلاق المالي، ونوع التوربينات.
- المنطقة نفسها: حصل مشروع آخر بقدرة 900 ميجاوات لتحالف إنجي وأيولوس (المرتبطة بتويوتا تسوشو) وأوراسكوم على اتفاقية شراء طاقة في رأس شقير أيضاً، ليصل مجموع القدرة الريحية المتعاقد عليها حديثاً هناك إلى نحو 1.9 جيجاوات، بحسب ميدل إيست أوبزرفر.
- الهدف الوطني: تستهدف مصر رفع نصيب الطاقة النظيفة إلى 45% من مزيج الكهرباء بحلول 2028، وفق منصة الطاقة.
- محفظة المطور: تستهدف إنفينيتي باور 10 جيجاوات من القدرة المتجددة العاملة بحلول 2032، وتشغّل بالفعل محطة رياح غرب بكر بقدرة 252 ميجاوات.
- مشاريع مصدر الأخرى في مصر: بحسب منصة الطاقة، ناقش وزير الكهرباء محمود عصمت مع وفد مصدر مستجدات رأس شقير، ومحطة شمسية بقدرة 1000 ميجاوات في المنيا، و600 ميجاوات ساعة من البطاريات، إلى جانب مشروع رياح برية مخطط بقدرة 10 جيجاوات غرب سوهاج باستثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار.
اللافت أن هذه القائمة تجمع الرياح والشمس والتخزين معاً، وهو مزيج منطقي: الشمس تنتج نهاراً، والرياح لا ترتبط بساعات الشمس فقد تهب ليلاً، والبطاريات تسد الفجوات القصيرة بينهما.
شرح مبسط: لماذا خليج السويس؟
خليج السويس ممر ضيق بين سلسلتي جبال، على جانبه الغربي جبال الصحراء الشرقية وعلى الشرقي جبال سيناء. هذا الشكل يعمل مثل “قمع” يسرّع الرياح الشمالية القادمة من البحر المتوسط، فتهب بسرعات عالية وباتجاه ثابت معظم أيام السنة. ولهذا تصف المصادر المنطقة بأنها من أقوى مواقع الرياح في مصر.
الاتجاه الثابت مهم هندسياً بقدر السرعة. حين تأتي الرياح غالباً من اتجاه واحد، يمكن للمصمم أن يرتب التوربينات في صفوف متعامدة عليه، وأن يقلل المسافة بين التوربينات في الصف الواحد، ويزيدها بين الصفوف لتجنب “ظل الرياح” (wake). النتيجة: قدرة أكبر على المساحة نفسها.
أما القدرة نفسها، فطاقة الرياح تتناسب مع مكعب السرعة. زيادة متوسط السرعة 10% فقط ترفع الطاقة المتاحة نحو 33%. ولهذا يبرر الموقع الجيد تكاليف الربط بالشبكة حتى لو كان بعيداً عن مراكز الاستهلاك.
مثال تقديري: لو حققت المحطة معامل قدرة 40% (رقم معقول لمواقع رياح ممتازة، وليس من مصادر المشروع)، فإنها تنتج نحو 1000 × 8760 × 0.4 ≈ 3.5 مليون ميجاوات ساعة سنوياً. هذه كهرباء كانت ستحتاج كمية كبيرة من الغاز لو أُنتجت في محطات حرارية.
رأي: الاختبار الحقيقي هو الشبكة لا التوربينات
أرى أن هذه الاتفاقية خطوة صحيحة في توقيت حساس. مصر تحتاج إلى خفض استهلاك الغاز في الكهرباء، وكل ميجاوات ساعة من الرياح هي غاز لا يُحرق أو لا يُستورد. والاعتماد على اتفاقية شراء طاقة مع جهة نقل حكومية يعطي المطور الإيرادات المضمونة التي تحتاجها البنوك.
لكن تركيز نحو 1.9 جيجاوات من الرياح في منطقة واحدة، فوق ما هو قائم بالفعل في خليج السويس، يعني أن السؤال الحاسم هو قدرة الشبكة على نقل هذه الكهرباء. الرياح لا تنتظر ذروة الطلب، وإذا لم تتوفر خطوط نقل كافية وعالية الجهد إلى القاهرة والدلتا، فسيتكرر سيناريو معروف عالمياً: محطات جاهزة تُجبر على خفض إنتاجها لأن الشبكة لا تستوعبه.
ولهذا أرى أن الإعلان الأهم القادم ليس الإغلاق المالي للمحطة، بل جدول خطوط الربط ومحطات المحولات التي ستخدم المنطقة. موعد ديسمبر 2029 يترك نحو ثلاث سنوات، وهي مدة كافية للمحطة لكنها ضيقة لمشاريع النقل الكبيرة إذا لم تبدأ الآن. ومن الحكمة أيضاً أن يُدرس إلحاق بطاريات بالمنطقة، كما بدأت مصر تفعل في مشاريع الشمس، لامتصاص فائض الرياح الليلي.
دروس عملية للمهندس
- قيمة الموقع في السرعة والاتجاه معاً. دراسة “وردة الرياح” لا تقل أهمية عن متوسط السرعة.
- تعلّم حسابات الظل وترتيب التوربينات. خسائر الظل قد تتجاوز 10% في المزارع الكبيرة سيئة التخطيط، وتحسينها عمل هندسي خالص.
- مهندس النقل شريك أساسي. مشاريع الرياح الكبيرة تحتاج دراسات استقرار وقدرة استيعاب للشبكة قبل التوقيع وبعده.
- الصيانة في بيئة ملحية وغبار. القرب من البحر والصحراء يرفع متطلبات حماية الشفرات والمكونات من التآكل.
المصادر
- منصة الطاقة، “مصر تشتري الكهرباء من محطة رياح عملاقة” (1 سبتمبر 2026)
- البنك (Banker)، خبر توقيع اتفاقية رأس شقير (3 سبتمبر 2026)
- The Middle East Observer، “1 GW Ras Shokeir Deal Deepens Egypt’s Gulf of Suez Wind Push” (3 سبتمبر 2026)
- AGBI، “Masdar to co-develop 1GW wind power project in Egypt” (سبتمبر 2026)
