الطاقة

خط شرق غرب إلى 10 ملايين برميل يومياً: كيف يتحول أنبوب من 1981 إلى طوق نجاة للصادرات السعودية؟

ما الذي حدث؟

في 6 أكتوبر 2026، قال وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان في منتدى بالمنامة إن التدفق في خط أنابيب شرق غرب عاد إلى 5.8 مليون برميل يومياً، وإن الخط استأنف العمل خلال خمسة أو ستة أيام بعد هجوم كبير بالمسيرات في أوائل سبتمبر، بحسب الجزيرة نقلاً عن رويترز.

وبعد أسبوع، في مؤتمر WPC Energy بالرياض، أعلن الوزير أن المملكة تعتزم رفع سعة الخط إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، وفق ما نشره موقع أويل برايس في 13 أكتوبر. وأضاف أن مرونة الطاقة “يجب أن تقاس أيضاً بالقدرة على الصيانة والإصلاح وإعادة التوجيه والاستبدال والتعافي”.

وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر في المؤتمر نفسه إن الشركة تدرس مع الوزارة مسارات تصدير إضافية للخام، وتعمل على توسيع التخزين في الخارج.

الأرقام

  • الخط: نحو 1200 كيلومتر من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بُني عام 1981 ويُعرف باسم “بترولاين”.
  • السعة الحالية: 7 ملايين برميل يومياً. ووفق أمين الناصر (بحسب Pipeline & Gas Journal في يوليو)، يذهب نحو مليوني برميل منها لمصافي الساحل الغربي، ويبقى نحو 5 ملايين للتصدير.
  • الخطة: إضافة 3 ملايين برميل يومياً لتصل السعة إلى 10 ملايين.
  • السياق: مضيق هرمز شبه مغلق منذ اندلاع الحرب على إيران أواخر فبراير، وحوّلت السعودية نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى الخط باتجاه ينبع، بحسب الجزيرة. وفي أغسطس هبط التدفق إلى نحو مليوني برميل يومياً وفق Kpler، وهو الأدنى منذ يناير، بسبب صعوبة استخدام البحر الأحمر.
  • الجيران: بحسب PGJ، أنجزت الإمارات نحو نصف خط جديد سيضاعف سعة تصدير الخام إلى الفجيرة (الخط الحالي حتى 1.8 مليون برميل يومياً)، بينما تبحث الكويت عن سعة إضافية عبر السعودية والإمارات.
  • مخاطرة جديدة: تعهد الحوثيون في يوليو بوقف الشحنات السعودية عبر مضيق باب المندب، وهو أقصر طريق من ينبع إلى آسيا.

شرح مبسط: كيف ترفع سعة خط أنابيب قائم؟

سعة خط الأنابيب ليست رقماً ثابتاً في الحديد، بل نتيجة توازن بين الضغط الذي تولده محطات الضخ والاحتكاك الذي يستهلك هذا الضغط على طول الخط. ولرفع السعة أمام المهندس ثلاثة خيارات رئيسة:

  1. زيادة محطات الضخ أو قدرتها: إضافة محطات ضخ وسيطة ترفع الضغط على طول المسار. لكن كل خط له ضغط تشغيل أقصى يحدده سمك الجدار ونوع الفولاذ، ولا يمكن تجاوزه.
  2. مخفضات الاحتكاك (DRA): مواد بوليمرية تُحقن بتركيزات صغيرة جداً تقلل الاضطراب في التدفق، فترتفع السعة دون تغيير الأنبوب. هي حل سريع لكنه محدود.
  3. خط موازٍ (looping): مد أنبوب ثانٍ بجوار الأول على كامل المسار أو أجزاء منه. هذا هو الحل الأكبر أثراً والأعلى تكلفة.

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين التدفق وفقد الضغط ليست خطية: في الجريان المضطرب، يرتفع فقد الضغط تقريباً مع مربع السرعة. لذلك فإن رفع التدفق نحو 43% (من 7 إلى 10 ملايين) عبر الضخ وحده يتطلب ضغطاً أعلى بكثير، وهو ما يجعل الخط الموازي أو التوسعة الجزئية خياراً مرجحاً. لم تكشف المصادر بعد هل ستُطور البنية القائمة أم تُبنى بنية جديدة، وأشار أحد المصادر في يوليو إلى احتمال خط ثانٍ أصغر للمنتجات المكررة.

رأي: الرقم الحقيقي هو “أيام التعافي” لا “ملايين البراميل”

الهجوم في سبتمبر ثم العودة خلال أيام قليلة يقدمان درساً أهم من خطة التوسعة نفسها. خط بطول 1200 كيلومتر يستحيل حمايته بالكامل، لكن يمكن تصميمه بحيث يتعافى بسرعة: محطات ضخ احتياطية، وقطع غيار جاهزة قرب المسار، وفرق إصلاح مدربة، وصمامات عزل تسمح بإخراج مقطع متضرر دون إيقاف الخط كله.

ولهذا أعتبر عبارة الوزير عن “الصيانة والإصلاح وإعادة التوجيه والاستبدال والتعافي” هي جوهر الخبر. وأرى أن التوسعة إلى 10 ملايين يجب أن تُصمم بمنطق التعدد لا الضخامة: خط موازٍ يُشغَّل بشكل مستقل أفضل من مضاعفة الضغط في خط واحد، لأن المسارين معاً يقللان أثر أي ضربة.

لكن يبقى سؤال لا يحله الأنبوب: ينبع نفسها. ميناء واحد على بحر يمر عبر باب المندب يعني أن نقطة الاختناق انتقلت ولم تختف. والأنبوب الأكبر يحتاج أيضاً سعة تحميل وتخزين أكبر في ينبع، ومسارات بحرية بديلة، وإلا ستتكرر قصة أغسطس حين انخفض التدفق إلى مليوني برميل رغم أن الخط سليم.

دروس عملية للمهندس

  1. السعة معادلة هيدروليكية. تعلّم حسابات فقد الضغط ومنحنيات المضخات واختيار نقاط الضخ الوسيطة؛ هذه أساس أي مشروع توسعة.
  2. التصميم للتعافي. صمامات العزل، وتجزئة الخط، ومخزون قطع الغيار، جزء من التصميم الهندسي لا من الإدارة.
  3. الفحص الذكي للأنابيب. وفق ما نقلته IndexBox، تستخدم أرامكو تقنيات متقدمة لفحص المنشآت وتسريع الإصلاح؛ أدوات الفحص الداخلي والمراقبة عن بعد مجال واعد للمهندسين.
  4. فكّر في المنظومة كلها. الأنبوب، ومحطات الضخ، وخزانات الميناء، وأرصفة التحميل، تعمل معاً؛ أضعف حلقة تحدد السعة الفعلية.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *