8000 ميجاوات ساعة في صفقة واحدة: السعودية تحوّل البطاريات من “إضافة” إلى ركن أساسي في الشبكة
ما الذي حدث؟
في 20 أغسطس 2026، وبحضور وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وقّعت الشركة السعودية لشراء الطاقة (المشتري الرئيس) اتفاقيات خدمات تخزين لأربعة مشاريع لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، قدرة كل منها 500 ميجاوات وسعتها 2000 ميجاوات ساعة.
توزعت المشاريع على تحالفين:
- تحالف الشركة السعودية للطاقة وأكوا وشركة الشريف للمقاولات: ثلاثة مشاريع هي المويه وهادن (منطقة مكة المكرمة) والكهفة (منطقة حائل).
- تحالف إنجي الفرنسية وشركة الحاج عبدالله علي رضا: مشروع الخشيبي في منطقة القصيم.
وبحسب أكوا، مدة اتفاقياتها 15 عاماً. وأشارت الوزارة إلى أن هذه المشاريع هي أول مجموعة تُطرح بنموذج البناء والتملك والتشغيل (BOO)، وأن كل تحالف يملك شركة مشروع بنسبة 100%.
الأرقام في سياقها
- الصفقة: 2000 ميجاوات × 4 ساعات = 8000 ميجاوات ساعة، باستثمار يزيد على 4.35 مليار ريال (نحو 1.16 مليار دولار) وفق ما نقلته زاوية عن الوزارة.
- ما تشغّل فعلاً في 2026: أعلنت وزارة الطاقة في سبتمبر تشغيل 13 مشروعاً للطاقة المتجددة والتخزين هذا العام بقدرة إجمالية 10.5 جيجاوات، منها سبعة مشاريع بطاريات بقدرة 3.5 جيجاوات وسعة 14 جيجاوات ساعة.
- المسار: بحسب منصة الطاقة، ارتفعت سعة البطاريات العاملة من 8 إلى 18 جيجاوات ساعة في الربع الثاني من 2026، مع خطة للوصول إلى 22 جيجاوات ساعة بنهاية العام ونحو 48 جيجاوات ساعة بحلول 2030.
- المرحلة التالية: في يونيو 2026 أعلنت الشركة السعودية لشراء الطاقة المؤهلين لمجموعة ثانية من ستة مشاريع تخزين مستقلة بقدرة 3000 ميجاوات وبالمدة نفسها (أربع ساعات).
شرح مبسط: ماذا تشتري الدولة حين تشتري “خدمة تخزين”؟
في مشاريع الطاقة الشمسية التقليدية، تشتري الدولة الكيلوواط ساعة المنتَج. أما في التخزين فالمنتج مختلف: الدولة تشتري قدرة متاحة يمكن شحنها وتفريغها حين يطلب مشغّل الشبكة. ولهذا تسمى الاتفاقية “اتفاقية خدمات تخزين” لا “اتفاقية شراء طاقة”.
البطارية بقدرة 500 ميجاوات وسعة 2000 ميجاوات ساعة يمكنها أن تضخ 500 ميجاوات لمدة أربع ساعات. في الشبكة السعودية، هذا يعني امتصاص فائض الشمس وقت الظهر، ثم إعادته بعد الغروب حين يبقى التكييف في ذروته.
لكن البطارية تقدم أكثر من نقل الطاقة عبر الساعات:
- تنظيم التردد: العاكسات الحديثة تستجيب خلال أجزاء من الثانية عند خروج وحدة توليد مفاجئاً، وهو ما تحتاجه شبكة يزداد فيها نصيب الشمس والرياح.
- تخفيف الاختناقات: وضع البطارية قرب محطات شمسية كبيرة أو عند نقاط ضعف في شبكة النقل يقلل الحاجة إلى خطوط جديدة في المدى القصير.
- تقليل حرق الوقود السائل: كل ميجاوات ساعة تُنقل من الظهر إلى المساء تعني تشغيلاً أقل لوحدات الذروة التي تعمل بالوقود.
مثال توضيحي (تقديري): لو شُحنت هذه المشاريع الأربعة مرة واحدة يومياً بكامل سعتها، فإنها تنقل 8000 ميجاوات ساعة يومياً من ساعات الشمس إلى المساء. ومع كفاءة ذهاب وإياب تقارب 85% (رقم شائع لبطاريات الليثيوم، وليس من مصادر المشروع)، يعود منها نحو 6800 ميجاوات ساعة إلى الشبكة.
ولماذا أربع ساعات تحديداً؟ في تقديري لأن الفجوة بين انخفاض إنتاج الشمس وانحسار ذروة التكييف في المساء تقع في هذا النطاق تقريباً، ولأن تكلفة الليثيوم تجعل المدد الأطول أغلى لكل ميجاوات ساعة يُضاف. أي أن المدة قرار اقتصادي مرتبط بشكل منحنى الحمل، لا رقم تقني ثابت.
رأي: النموذج التعاقدي أهم من الرقم
الرقم كبير، لكن ما يلفت نظري حقاً هو تغيير طريقة الشراء. السعودية بنت أول موجة بطارياتها عبر مشاريع تملكها جهات حكومية وتنفذها شركات بعقود هندسة وتوريد وإنشاء. الانتقال إلى نموذج “مزود التخزين المستقل” يعني أن المستثمر الخاص يتحمل مخاطر الأداء والتدهور لمدة طويلة، والدولة تدفع مقابل قدرة متاحة فعلاً.
هذا النموذج أنضج، لكنه يضع عبئاً هندسياً جديداً: التعاقد على الإتاحة والأداء على مدى 15 عاماً يتطلب حساباً دقيقاً لتدهور الخلايا في حرارة تتجاوز 45 درجة، وخطة لاستبدال الوحدات أو زيادتها مع الوقت. المطوّر الذي يقلل تكلفة التبريد في البداية قد يخسر لاحقاً في غرامات الإتاحة.
وأرى ملاحظة ثانية: المدة الموحدة أربع ساعات مناسبة لذروة المساء اليوم، لكنها لن تكفي حين تقترب المملكة من هدف 50% من الكهرباء من المصادر المتجددة. عندها سيظهر الطلب على تخزين أطول، أو على مصادر مرنة أخرى. الأفضل أن تبدأ الجولات القادمة باختبار مدد أطول، ولو بحجم صغير، قبل أن تصبح الحاجة ملحّة.
دروس عملية للمهندس
- تعلّم لغة العقود لا الخلايا فقط. الإتاحة، وضمان السعة، ومعدل التدهور، وكفاءة الذهاب والإياب، كلها أرقام تعاقدية يحاسَب عليها المشغّل.
- الإدارة الحرارية مهارة خليجية بامتياز. تصميم التبريد وتخطيط الحاويات وتهويتها يحدد عمر المشروع في الحرارة السعودية.
- وظائف التشغيل والصيانة قادمة. أكثر من 10 مشاريع بطاريات بحجم 500 ميجاوات لكل منها تحتاج مهندسي حماية وأنظمة تحكم ومراقبة لسنوات.
- ادرس الشبكة لا البطارية فقط. موقع البطارية بالنسبة لمحطات الشمس وخطوط النقل يحدد قيمتها أكثر من حجمها.
المصادر
- SolarQuarter، “ACWA Power Signs Agreements For 6,000 MWh Battery Storage Projects In Saudi Arabia” (24 أغسطس 2026)
- Zawya عبر TradingView، “Saudi Arabia signs agreements for $1.16bln battery storage projects” (21 أغسطس 2026)
- AGBI، “Saudi Arabia awards contracts for battery energy storage” (أغسطس 2026)
- Zawya، “Saudi Arabia commissions 10.5GW of renewable energy, battery storage capacity in 2026” (22 سبتمبر 2026)
- منصة الطاقة، “الطاقة المتجددة في السعودية تتسارع” (21 سبتمبر 2026)
