الطاقة

أكبر مزرعة رياح بحرية أمريكية عند 81%: يومان لكل توربين، ودرس في الجدولة وسط رياح سياسية معاكسة

ما الذي حدث؟

في تحديث ربع سنوي نشره موقع Offshore WIND في 3 أغسطس 2026، أعلنت شركة دومينيون إنرجي أن مشروع رياح ساحل فيرجينيا البحري (CVOW) بلغ نحو 81% من الإنجاز حتى 31 يوليو 2026. وقالت الشركة إن موعد تركيب آخر توربين أصبح نهاية 2027 بدلاً من مطلع 2027.

وأوضحت دومينيون أن التأجيل لا يعني تباطؤ التركيب، بل إضافة هامش طوارئ في الجدول لاحتمالات الطقس وصيانة السفينة والتحميل وعمليات رفع منصة السفينة. ومتوسط التركيب حتى الآن يومان لكل توربين.

وبعد أربعة أيام، في 7 أغسطس، أعلنت الحكومة الأمريكية تسوية مع شركة RWE الألمانية بقيمة 1.22 مليار دولار لإلغاء عقود إيجار رياح بحرية قبالة نيويورك وكاليفورنيا ولويزيانا، بحسب Engadget وTechCrunch.

الأرقام

  • القدرة: 2.6 جيجاوات من 176 توربيناً من سيمنز غاميسا بقدرة 14 ميجاوات لكل منها.
  • الأساسات: رُكبت كل الأساسات الأحادية (monopiles) وقطع الانتقال البالغ عددها 176.
  • التوربينات: 31 توربيناً مركباً، والثاني والثلاثون قيد التركيب.
  • المكونات: كل غرف المحركات (nacelles) مصنعة، ونحو 99% من الأبراج و85% من الشفرات، وآخر الشفرات مقررة في أكتوبر.
  • المحطات البحرية: اثنتان من ثلاث محطات تحويل بحرية شُغلتا، والثالثة متوقعة بنهاية 2026.
  • التكلفة: 11.65 مليار دولار شاملة الطوارئ، ارتفاعاً من 11.4 مليار في الربع السابق.
  • السفينة: “كاريبديس”، أول سفينة تركيب توربينات متوافقة مع قانون جونز الأمريكي، ركبت أول توربين في يناير 2026، ووصلت أول كهرباء إلى الشبكة في مارس 2026.
  • السياق السياسي: بحسب TechCrunch، دفعت الإدارة الأمريكية 3.93 مليار دولار لإلغاء 12 عقد إيجار للرياح البحرية.

وتفاصيل تسوية RWE لافتة بحد ذاتها: بحسب Engadget، ستوجه الشركة 900 مليون دولار لشراء حصة 16% في مشروع غاز مسال في لويزيانا تديره وودسايد، و300 مليون دولار لتطوير 15 محطة غازية للذروة. وتشير TechCrunch إلى أن طوابير تسليم التوربينات الغازية تمتد إلى مطلع ثلاثينيات القرن، أي أن البديل المعلن نفسه يواجه اختناقات في سلاسل التوريد.

شرح مبسط: كيف تُبنى مزرعة رياح بحرية؟

البناء يسير في سلسلة مراحل منفصلة، لكل منها سفن ومعدات مختلفة:

  1. الأساسات: أنابيب فولاذية ضخمة تُدق في قاع البحر، ثم تُركب فوقها “قطعة الانتقال” التي تربط الأساس بالبرج. إنجاز كل الأساسات أولاً يحرر المرحلة التالية من أصعب مخاطر قاع البحر.
  2. الكابلات: كابلات بين التوربينات تتجمع في محطات تحويل بحرية، ومنها كابلات تصدير إلى البر.
  3. التوربينات: سفينة تركيب ذاتية الرفع تقف على أرجل فوق قاع البحر، فتصبح منصة ثابتة، ثم ترفع البرج وغرفة المحرك والشفرات.

السفينة هي عنق الزجاجة. 176 توربيناً بمعدل يومين لكل منها تعني نظرياً نحو 350 يوماً من العمل الفعلي. لكن السفينة تحتاج أيضاً للعودة إلى الميناء للتحميل، وتتوقف حين تتجاوز الرياح أو الأمواج حدود الرفع الآمن، وتحتاج صيانة دورية. ولهذا يمتد التقويم الفعلي أطول بكثير من مجموع أيام التركيب.

حساب تقريبي: بقي نحو 144 توربيناً. بيومين لكل منها، هذه نحو 290 يوماً من التركيب الصافي. ومع الشتاء والتحميل والصيانة، يصبح موعد نهاية 2027 منطقياً، وهو ما فعلته دومينيون حين أضافت الهامش.

رأي: الجدول الصادق أفضل من الجدول الطموح

أرى أن أهم ما في الخبر هو العبارة التي قد تبدو سلبية: “تأجيل آخر توربين إلى نهاية 2027”. الشركة لم تقل إن الإنتاجية تراجعت، بل اعترفت بأن الجدول الأصلي لم يحسب كما يجب أيام الطقس والصيانة. هذا النوع من الصراحة نادر في المشاريع العملاقة، التي تميل إلى إخفاء التأخير حتى يصبح أزمة.

والدرس هنا يتجاوز الرياح البحرية: حين يعتمد مشروعك كله على معدة واحدة نادرة، مثل سفينة تركيب وحيدة متوافقة مع القانون المحلي، فإن أي يوم ضائع لهذه المعدة يُضاف مباشرة إلى نهاية المشروع. الحل إما معدة ثانية، أو هامش زمني صريح. دومينيون اختارت الثاني.

أما الجانب السياسي فيكشف مفارقة. الحكومة تدفع مليارات لإلغاء مشاريع لم تُبنَ، بينما مشروع قيد الإنشاء يقترب من الاكتمال بعد استثمار أكثر من 11 مليار دولار. الرسالة للمهندس واضحة: المخاطر التنظيمية أصبحت جزءاً من حسابات المشروع، مثل مخاطر الطقس وقاع البحر تماماً. وفي منطقتنا، حيث تبدأ دراسات الرياح البحرية في الخليج والبحر الأحمر، يستحق هذا الدرس الانتباه.

دروس عملية للمهندس

  1. حدد عنق الزجاجة. في كل مشروع، اسأل: ما المعدة أو الفريق الذي لا بديل له؟ جدولك يجب أن يُبنى حوله.
  2. احسب أيام الطقس. التخطيط البحري يعتمد على إحصاءات الرياح والأمواج لتقدير نسبة الأيام الصالحة للعمل في كل شهر.
  3. قسّم المشروع لتقليل المخاطر. إنجاز كل الأساسات قبل التوربينات جعل بقية المشروع أكثر قابلية للتنبؤ.
  4. راقب التكلفة شاملة الطوارئ. ارتفاع الميزانية من 11.4 إلى 11.65 مليار دولار خلال ربع واحد يبين أهمية تتبع الطوارئ بانتظام.
  5. قيمة المعدات المحلية. وجود سفينة تركيب متوافقة مع القانون المحلي كان شرطاً لبدء العمل؛ في أي سوق ناشئ، اسأل مبكراً عن توفر السفن والرافعات.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *