الهيدروجين الأخضر في عُمان بعد سنة الحقيقة: سبعة مشاريع باقية، وسؤال واحد يحدد مصيرها
ما الذي حدث؟
في 1 سبتمبر 2026، وخلال كلمة رئيسية في منتدى صلالة الهندسي الخامس الذي نظمته جمعية المهندسين العمانية مع وزارة الطاقة والمعادن، قال المهندس عبدالعزيز الشيذاني، المدير العام لشركة هيدروجين عُمان (هايدروم)، إن سبعة مشاريع للهيدروجين الأخضر تتقدم نحو قدرة إجمالية تبلغ مليون طن سنوياً بحلول 2030. وأشار إلى أن مشروعين سابقين أُنهيا “بالتراضي” بعد تغير ظروف السوق، بحسب صحيفة عُمان أوبزرفر.
وفي 28 سبتمبر نشرت الصحيفة نفسها أن وزارة الطاقة والمعادن تنظم مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) ورشة افتراضية مغلقة في 6 أكتوبر، لبحث سبل تحسين تنافسية الهيدروجين الأخضر في القطاعات المستهدفة. وأقرت إيرينا بأن الهيدروجين الأخضر ومشتقاته “ليست بعد منافسة من حيث التكلفة” في معظم التطبيقات.
الأرقام
- المشاريع: تسعة مشاريع مُنحت أصلاً، أُنهي اثنان منها في أواخر 2025 (أحدهما لـBP، والآخر لتحالف إنجي وبوسكو، بحسب Semafor)، وبقيت سبعة.
- الهدف: مليون طن سنوياً بحلول 2030.
- الاستثمار: تقدّر الوزارة الاستثمارات المرتبطة بأول جولتين من المزادات بأكثر من 44 مليار دولار.
- الطاقة المتجددة اللازمة: نحو 26.6 جيجاوات متوقعة بحلول 2030 لدعم البرنامج.
- التكلفة: قدّرت إيرينا سابقاً تكلفة الهيدروجين الأخضر بنحو 3 إلى 6 دولارات للكيلوغرام حتى في المواقع المناسبة، مقابل 1 إلى 2 دولار للهيدروجين الرمادي المنتج من الغاز.
- أول مشروع في التنفيذ: مشروع ACME في الدقم دخل مرحلة التنفيذ بمرحلة أولى تستهدف 100 ألف طن سنوياً من الأمونيا الخضراء.
- الحوافز: أعلنت عُمان حزمة حوافز بقيمة 3.6 مليار دولار مع الجولة الثالثة من المزادات.
لماذا يهم البرنامج عُمان تحديداً؟
بحسب Eurasia Review، يوفر النفط والغاز نحو 70% من إيرادات الموازنة العمانية. أي أن الهيدروجين ليس ملف مناخ فقط، بل جزء من تنويع الاقتصاد وإيجاد صادرات بديلة على المدى الطويل.
وجغرافياً، ذكر الشيذاني أن الدقم وصلالة وصحار تشكل شبكة ناشئة للإنتاج والمعالجة والخدمات اللوجستية والتصدير، وأن القطاعات المستهدفة هي الحديد والصلب، والأسمدة والبتروكيماويات، والنقل البحري والجوي الثقيل. وكلها قطاعات يصعب تشغيلها بالكهرباء مباشرة، وهذا تحديداً ما يمنح الهيدروجين مكانه المنطقي.
ونبهت عُمان أوبزرفر إلى نقطة مهمة: الاستثمارات والقدرات المذكورة “مخطط لها”، وليست إنتاجاً قائماً. أي أن المسافة بين الورق والمصنع ما زالت كبيرة.
شرح مبسط: لماذا الهيدروجين الأخضر أغلى؟
الهيدروجين الأخضر يُنتج بتحليل الماء كهربائياً باستخدام كهرباء من الشمس والرياح. وتكلفته تتحدد أساساً بثلاثة عوامل:
- سعر الكهرباء: إنتاج كيلوغرام واحد من الهيدروجين يحتاج نحو 50 إلى 55 كيلوواط ساعة في المحللات الحالية (رقم هندسي شائع، وليس من مصادر الخبر). لذلك فإن كل سنت في سعر الكهرباء يضيف نحو نصف دولار إلى الكيلوغرام.
- ساعات تشغيل المحلل: المحلل جهاز باهظ. إذا عمل فقط حين تشرق الشمس، تتوزع تكلفته على ساعات قليلة فترتفع تكلفة كل كيلوغرام. ولهذا تسعى مشاريع كثيرة إلى الجمع بين الشمس والرياح لرفع ساعات تشغيل المحلل.
- التحويل والنقل: الهيدروجين صعب النقل، فيُحوَّل غالباً إلى أمونيا للتصدير، وهي خطوة تستهلك طاقة إضافية وتحتاج مصانع وموانئ.
أما الهيدروجين الرمادي فيُنتج من الغاز الطبيعي بتقنية قديمة ومستهلكة رأسمالياً، ولهذا يبقى أرخص بفارق كبير ما لم يُفرض ثمن على الكربون.
رأي: المشتري قبل المحلل
أرى أن إنهاء مشروعين لم يكن فشلاً لعُمان بقدر ما كان تصحيحاً واقعياً. البرنامج العماني من أفضل البرامج تنظيماً في العالم: أراضٍ محددة، ومزادات شفافة، وجهة واحدة تدير الملف. لكن التنظيم الجيد لا يصنع مشترياً.
المشروعان اللذان أُنهيا كانا موجهين، بحسب تحليل نشرته Eurasia Review، إلى أسواق الاستيراد في آسيا وأوروبا. وفي المقابل، فإن مشروع ACME في الدقم، وهو الأكثر تقدماً، يعتمد على عقد شراء طويل الأجل مع عميل صناعي قائم. هذه المقارنة وحدها تلخص الدرس: المشروع الذي يعرف من سيشتري إنتاجه يتقدم، والذي يراهن على سوق مستقبلية يتعثر.
ولهذا أرى أن الطريق الأذكى لعُمان هو بناء طلب محلي أولاً: صناعة الحديد في صحار والدقم، والأسمدة، ووقود السفن في موانئها. حين يُستخدم الهيدروجين الأخضر قرب مكان إنتاجه، تختفي تكلفة التحويل والشحن، ويصبح الفارق مع الرمادي أصغر. التصدير يأتي لاحقاً، حين تنضج الأسواق الأوروبية والآسيوية وتتضح أسعار الكربون فيها.
دروس عملية للمهندس
- احسب التكلفة المستوية للهيدروجين بنفسك. سعر الكهرباء، وكفاءة المحلل، وعامل التشغيل، هي المتغيرات الثلاثة التي يجب أن تفهمها جيداً.
- تكامل الشمس والرياح مهارة مطلوبة. تصميم محطات هجينة تغذي المحللات بأعلى عامل تشغيل ممكن هو جوهر العمل الهندسي في هذه المشاريع.
- الأمونيا صناعة قائمة. مهندسو العمليات الكيميائية في مصانع الأسمدة يملكون خبرة قابلة للنقل مباشرة إلى مشاريع الأمونيا الخضراء.
- راقب الدقم. نجاح مشروع ACME أو تعثره سيكون المؤشر الأوضح لمستقبل البرنامج كله.
- فرّق بين المخطط والمنفذ. عند قراءة أرقام أي برنامج هيدروجين، اسأل: كم منها بلغ قرار الاستثمار النهائي؟ هذا هو الرقم الذي يعني وظائف حقيقية.
المصادر
- Oman Observer، “Hydrom maps Oman’s next green transition” (1 سبتمبر 2026)
- Oman Observer، “IRENA-Oman workshop puts green hydrogen competitiveness in focus” (28 سبتمبر 2026)
- Semafor، “Two Omani green hydrogen projects end” (3 ديسمبر 2025)
- Eurasia Review، “Oman’s Green Hydrogen Program Confronts A Demand-Side Constraint” (10 مايو 2026)
