مسار المهندس

190 ألف مواطن في القطاع الخاص الإماراتي: ماذا تعني أرقام التوطين للمهندس المواطن والوافد؟

ما الذي حدث؟

في 20 يوليو 2026، وبعد انقضاء مهلة 30 يونيو لتحقيق مستهدفات النصف الأول، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن عدد المواطنين الإماراتيين العاملين في القطاع الخاص تجاوز 190 ألف مواطن في نحو 32 ألف منشأة، وفق ما نقلته إذاعة دبي آي عن وكالة أنباء الإمارات. وقالت الوزارة إن 95% من المنشآت المشمولة بسياسات التوطين حققت مستهدفات النصف الأول، وإنها تتوقع تقدماً إضافياً في النصف الثاني.

والمقارنة مع العام الماضي تكشف سرعة التحول: في يوليو 2025 أعلنت الوزارة، بحسب غلف نيوز، أن العدد تجاوز 152 ألف مواطن في أكثر من 29 ألف شركة حتى 30 يونيو 2025. أي أن العدد زاد نحو 38 ألف مواطن في عام واحد، بنسبة تقارب 25%.

آلية المستهدفات بالأرقام

  • الشركات التي يعمل فيها 50 موظفاً فأكثر: مطالبة بزيادة عدد المواطنين في الوظائف الماهرة بنسبة 1% كل نصف عام. وبحسب خليج تايمز، المستهدف السنوي 2%، بهدف الوصول إلى 10% بنهاية 2026.
  • الشركات من 20 إلى 49 موظفاً: في قطاعات محددة، عليها تعيين مواطن واحد على الأقل، أو دفع 96 ألف درهم.
  • المخالفات: بدأت عند 6 آلاف درهم شهرياً عن كل وظيفة غير مشغولة في 2022، ثم 7 آلاف في 2023، مع زيادات سنوية بعدها.
  • الحوافز: المنشآت الملتزمة تنضم إلى “نادي شركاء التوطين”، مع خصومات تصل إلى 80% على رسوم خدمات الوزارة وأولوية في المشتريات الحكومية.
  • برنامج نافس: أُطلق في سبتمبر 2021 بميزانية 24 مليار درهم، ومُدد حتى 2040. ويقدم دعماً للأجور يصل إلى 8 آلاف درهم شهرياً للخريج في سنة التدريب الأولى، وحتى 5 آلاف درهم شهرياً لخمس سنوات بعد التوظيف.
  • القطاعات: بحسب غلف نيوز، يعمل المواطنون في ستة قطاعات رئيسية، منها التشييد والتصنيع والخدمات.

لماذا تقع الوظائف الهندسية في قلب المعادلة؟ شرح مبسط

كلمة السر في المستهدفات هي “الوظائف الماهرة”. الشركة لا تحقق النسبة بتعيين أي مواطن في أي وظيفة، بل بتعيينه في وظيفة تتطلب مهارة ومؤهلاً. والوظيفة الهندسية، بطبيعتها، وظيفة ماهرة تتطلب شهادة جامعية وخبرة فنية. لذلك فشركات المقاولات والاستشارات الهندسية والتصنيع، وهي من أكبر الشركات توظيفاً، تجد نفسها أمام سؤال عملي: أين تضع المهندس المواطن الجديد، ومن يدربه؟

النظام يعمل مثل حلقة تحكم بتغذية راجعة: هدف محدد كل ستة أشهر، وقياس دوري لأعداد المواطنين المعيّنين، ثم حافز أو غرامة حسب الانحراف. ونجاح 95% من المنشآت في النصف الأول يعني أن الحلقة مستقرة، لكن الضغط يتراكم لأن النسبة ترتفع كل نصف عام.

وهناك مؤشران آخران يستحقان الانتباه. الأول أن متوسط عدد المواطنين في المنشأة الواحدة يقارب 6 فقط (190 ألفاً على 32 ألف منشأة)، أي أن معظم الشركات ما زالت في بداية المنحنى، وستحتاج إلى بناء أنظمة استقبال وتدريب لا مجرد تعيينات فردية. والثاني، بحسب خليج تايمز، أن 58% من الخريجين المواطنين باتوا يفضلون العمل في القطاع الخاص بعد أن كانت النسبة 15% قبل البرنامج، وأن النساء يمثلن 74% من المستفيدين. هذا يعني أن المهندسة المواطنة ستكون جزءاً كبيراً من الدفعات القادمة في المكاتب الهندسية والمواقع.

رأي: المهندس الذي يُدرِّب أصبح أثمن من المهندس الذي يُنجز فقط

أرى أن أرقام يوليو تغير معادلة القيمة داخل الشركات الهندسية الكبيرة. فحين يرتفع عدد المهندسين المواطنين الجدد كل ستة أشهر، تصبح القدرة على تحويلهم إلى مهندسين منتجين بسرعة مهارة نادرة بذاتها. المهندس الوافد الذي يجيد التوجيه ونقل المعرفة ويكتب إجراءات عمل واضحة لم يعد “تكلفة” في نظر الإدارة، بل أداة لتحقيق المستهدف.

وفي المقابل، أرى خطراً على المهندس المواطن نفسه إذا عومل كرقم في تقرير التوطين. الدعم الذي يقدمه برنامج نافس سخي، لكن قيمته الحقيقية في سنوات الخبرة التي يبنيها المهندس، لا في الراتب المدعوم. والمواطن الذي يختار شركة توفر له مشروعاً حقيقياً ومشرفاً جيداً سيكون بعد خمس سنوات في موقع أفضل كثيراً ممن اختار أعلى راتب أولي.

كما ألاحظ أن تمديد نافس حتى 2040 يرسل إشارة واضحة: هذه سياسة طويلة المدى، لا حملة مؤقتة، وعلى الجميع التخطيط على هذا الأساس.

دروس عملية للمهندس

  1. للمهندس المواطن: اختر أول وظيفة بمعيار التعلم لا الراتب. اسأل عن المشرف المباشر، وعن نوع المشاريع، وعن خطة التدريب في أول عامين.
  2. استفد من دعم نافس بذكاء: دعم الأجر في سنة التدريب فرصة لدخول تخصص صعب كالتصميم الإنشائي أو أنظمة التحكم، حيث يتعلم المهندس أكثر.
  3. للمهندس الوافد: وثّق خبرتك في التدريب والتوجيه، واذكرها صراحة في سيرتك الذاتية ومقابلاتك، فهي ميزة تنافسية حقيقية الآن.
  4. ابنِ مواد نقل المعرفة: القوائم المرجعية وإجراءات العمل المكتوبة وأمثلة الحسابات المشروحة تجعلك عنصراً لا غنى عنه في أي فريق يستقبل مهندسين جدداً.
  5. تابع مهلة 31 ديسمبر: مستهدفات النصف الثاني تزيد الضغط على الشركات في الربع الأخير، وهو موسم توظيف نشط للمهندسين المواطنين حديثي التخرج.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *