الطاقة

مفاعل روبور في بنغلاديش يبلغ الحرجية: ماذا يتعلم مشروع الضبعة المصري من جار يسبقه بخطوة؟

ما الذي حدث؟

في الساعة 15:34 من يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، بلغت الوحدة الأولى في محطة روبور للطاقة النووية الحالة الحرجة، أي بدأ فيها تفاعل انشطاري متسلسل ذاتي الاستمرار، وذلك بعد ثلاثة أيام من موافقة هيئة التنظيم النووي البنغالية على المرحلة الفرعية التالية، بحسب World Nuclear News.

وقال المدير العام لروساتوم أليكسي ليخاتشوف إن الوصول إلى “مستوى القدرة الأدنى القابل للتحكم” إنجاز مهم. وستخضع الوحدة الآن لاختبارات وتحقق من السلامة، ثم تشغيل عند الحد الأدنى من القدرة، قبل الربط التدريجي بالشبكة.

الأرقام والجدول الزمني

  • المفاعل: مفاعل ماء مضغوط روسي من طراز VVER (V-523)، تذكر NucNet أن قدرته 1080 ميجاوات، بينما يتحدث مقال TBS عن تصريف 1200 ميجاوات.
  • الموقع: نحو 150 كيلومتراً غرب دكا، بوحدتين متطابقتين.
  • البناء: بدأت الوحدة الأولى في نوفمبر 2017، والثانية في يوليو 2018.
  • الوقود: حُمّلت 163 مجموعة وقود في القلب بحلول مايو 2026، بعد ترخيص التشغيل في 16 أبريل.
  • التكلفة: تقدّر NucNet التكلفة بما يصل إلى 12.8 مليار دولار، تمول روسيا منها 11.9 مليار بقروض حكومية.
  • الهدف: عند تشغيل الوحدتين تجارياً، يُتوقع أن توفر المحطة أكثر من 10% من الطلب على الكهرباء في بنغلاديش.
  • الربط بالشبكة: تتوقعه NucNet بنهاية نوفمبر، بينما يقدر رئيس سابق لهيئة الطاقة الذرية البنغالية، في مقال رأي، إمكانية ضخ نحو 300 إلى 350 ميجاوات في النصف الثاني من ديسمبر إذا نجحت الاختبارات.

شرح مبسط: ما معنى “الحرجية”؟

في قلب المفاعل، كل انشطار لنواة يورانيوم يطلق نيوترونات جديدة. إذا تسبب كل انشطار، في المتوسط، في انشطار واحد آخر بالضبط، يقال إن المفاعل “حرج” ويصبح التفاعل مستقراً ذاتياً. إذا كان أقل من واحد يخبو التفاعل، وإذا كان أكثر يتصاعد.

الحرجية الأولى لا تعني إنتاج كهرباء. المفاعل يكون عند قدرة حرارية ضئيلة جداً، والهدف هو قياس الخصائص الفيزيائية للقلب: فعالية قضبان التحكم، وتأثير تركيز البورون، ومعاملات الحرارة. بعدها تأتي مراحل رفع القدرة تدريجياً.

وبحسب مقال الرئيس السابق للهيئة البنغالية، يحدث الربط بالشبكة عند نحو 30 إلى 35% من القدرة مع حمل مستقر أربع ساعات على الأقل، ثم يستغرق الوصول إلى 100% من القدرة سبعة إلى ثمانية أشهر بعد التزامن. أي أن “الحرجية” هي بداية مرحلة التشغيل التجريبي لا نهايتها.

أين الضبعة من هذا الطريق؟

بحسب نشرة روساتوم في أغسطس 2026، رُكّب وعاء مفاعل الوحدة الثانية في الضبعة في يوليو، بعد سبعة أشهر من تركيب وعاء الوحدة الأولى، ويزن الوعاء أكثر من 340 طناً. والمرحلة التالية هي لحام أنابيب دائرة التبريد الأولية. ويعمل في الموقع يومياً أكثر من 25 ألف عامل، منهم أكثر من 18 ألف مصري، والهدف شحن الوقود النووي الأول في النصف الأول من 2027.

أي أن الضبعة تقف اليوم قبل مرحلة الوقود التي عبرتها روبور. وفي روبور استغرقت المسافة من اكتمال تحميل الوقود (مايو 2026) إلى الحرجية (أكتوبر 2026) نحو خمسة أشهر، وهي مرحلة تستحق تخطيطاً مبكراً في مصر.

رأي: الشبكة هي الامتحان الأصعب

ما لفت نظري في هذا الخبر ليس المفاعل، بل مقال الرأي الذي نشره الرئيس السابق للهيئة البنغالية بعد يومين. يحذر فيه من أن الشبكة البنغالية عانت تاريخياً من تذبذبات كبيرة في الجهد والتردد، وأن نقل 1200 ميجاوات يحتاج شبكات 400 و230 كيلوفولت قوية ومتعددة المسارات، وأن الأعطال في الشبكة قد تفصل المحطة تلقائياً.

هذه نقطة جوهرية يغفل عنها كثيرون. الوحدة النووية الكبيرة ضيف ثقيل على أي شبكة. خروجها المفاجئ يعني فقدان أكثر من جيجاوات دفعة واحدة، وعلى الشبكة أن تملك احتياطياً دواراً كافياً لتعويضه دون انهيار. وفي المقابل، المفاعل نفسه يحتاج شبكة مستقرة ليعمل بأمان، لأن أنظمة التبريد والتحكم تعتمد على مصدر كهرباء خارجي موثوق.

وهنا الدرس لمصر. مشروع الضبعة يستخدم المفاعل نفسه (VVER-1200)، بأربع وحدات، مع هدف لتشغيل الوحدات في 2028 بحسب روساتوم. التجربة البنغالية تقول إن الاستعداد للشبكة يجب أن يسير بالتوازي مع البناء: خطوط النقل، ونظم الحماية، وخطط الاحتياطي، والتدريب على سيناريوهات فصل المحطة. وأربع وحدات بقدرة 1200 ميجاوات لكل منها تبقى حملاً يحتاج تخطيطاً دقيقاً.

دروس عملية للمهندس

  1. التشغيل التجريبي مهنة كاملة. اختبارات الفيزياء ورفع القدرة والتزامن مع الشبكة تستغرق شهوراً وتحتاج مهندسين متخصصين.
  2. مهندس الشبكة شريك المهندس النووي. دراسات الاستقرار العابر والاحتياطي الدوار ضرورية قبل ربط أي وحدة كبيرة.
  3. الكفاءات المحلية هي الضمان. المقال البنغالي ينبه إلى نقص في الوظائف الإدارية والتشغيلية لدى المشغل الوطني؛ بناء الكوادر يجب أن يسبق التشغيل.
  4. قطع الغيار والخدمات اللوجستية. المقال نفسه يذكر تأخيرات بسبب صمامات أمان معيبة؛ إدارة المخزون جزء من السلامة.
  5. الوثائق والتراخيص مسار حرج. من ترخيص التشغيل في أبريل إلى الحرجية في أكتوبر مرت ستة أشهر؛ إعداد ملفات السلامة مبكراً يختصر هذا الزمن.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

برعاية