زيادة 3.3% فقط في 2027: لماذا لن تأتي قفزة راتب المهندس في الإمارات من الزيادة السنوية؟
ما الذي حدث؟
في 6 أغسطس 2026 نشرت منصة “أرقام” نتائج مسح كورن فيري العالمي للمكافآت الإجمالية، الذي أُجري في يونيو 2026 وشمل نحو 5,512 مؤسسة في 135 دولة. وبحسب التقرير، يُتوقع أن يبلغ متوسط زيادة الرواتب الأساسية في الإمارات 3.4% في 2026، ثم 3.3% في 2027.
وقبل ذلك بثلاثة أسابيع، في 15 يوليو، أصدرت شركة WTW نتائج مسحها لتخطيط ميزانيات الرواتب، المبني على 34,024 إجابة من 156 دولة، تحت عنوان يلخص الاتجاه: الشركات تنتقل “من ميزانيات أكبر إلى استراتيجيات أذكى للأجور”. وفي الولايات المتحدة مثلاً، بلغ متوسط الزيادة الفعلي 3.5% في 2026، والمتوقع 3.4% في 2027.
الأرقام بالتفصيل (الإمارات)
| الفئة | 2026 | 2027 |
|---|---|---|
| التنفيذيون وكبار المسؤولين | 3.9% | 4.0% |
| الإدارة الوسطى | 3.6% | 3.2% |
| المشرفون | 3.6% | 3.2% |
| الموظفون الإداريون | 3.6% | 3.0% |
- معدل دوران الموظفين الإجمالي: وسيط 7.5% ومتوسط 9.9%.
- الدوران الطوعي (من يغادرون باختيارهم): وسيط 4.6% ومتوسط 6.7%.
والملاحظة اللافتة أن الفئة الوحيدة التي تزيد نسبتها في 2027 هي فئة التنفيذيين، بينما تنخفض نسب الإدارة الوسطى والمشرفين والموظفين.
كيف تُقرأ هذه الأرقام؟ شرح مبسط
ميزانية الزيادة السنوية تشبه “تدفقاً ثابتاً” توزعه الشركة على موظفيها. حين تقول إن المتوسط 3.3%، فهذا لا يعني أن كل موظف سيحصل على 3.3%. والشركات التي تتبع ما تسميه WTW “استراتيجيات أذكى” يمكنها، على سبيل المثال، أن تعطي أصحاب الأداء العالي والمهارات النادرة ضعف المتوسط، وتعطي الآخرين أقل منه، ليبقى المجموع داخل الميزانية.
وهناك حساب بسيط يستحق الانتباه: مهندس راتبه 20 ألف درهم ويحصل على 3.3% سنوياً، سيصل بعد خمس سنوات إلى نحو 23,500 درهم فقط. أما إذا انتقل في السنة الأولى إلى وظيفة أعلى بزيادة 20%، ثم حصل على الزيادة المعتادة في السنوات الأربع التالية، فسيتجاوز 27 ألفاً في المدة نفسها. الفرق ليس في نسبة الزيادة السنوية، بل في “القفزات” بين الأدوار.
ماذا تخبرنا الفجوة بين الوسيط والمتوسط؟
في أرقام الدوران ملاحظة إحصائية مفيدة: المتوسط (9.9%) أعلى كثيراً من الوسيط (7.5%)، والأمر نفسه في الدوران الطوعي (6.7% مقابل 4.6%). حين يكون المتوسط أعلى من الوسيط بهذا القدر، فمعنى ذلك أن معظم الشركات دورانها منخفض، بينما عدد قليل منها دورانه مرتفع جداً يرفع المتوسط. بلغة المهندس: التوزيع ملتوٍ نحو اليمين.
وهذا يهم من يبحث عن عمل، لأن الشركات ذات الدوران المرتفع هي التي توظف باستمرار، وهي غالباً التي تفاوض بمرونة أكبر على الراتب الأولي لأنها تحتاج إلى سد الشواغر بسرعة. لكنها أيضاً قد تكون الشركات التي يغادرها الناس لسبب. لذلك فالسؤال عن متوسط مدة بقاء المهندسين في الشركة سؤال مشروع في أي مقابلة.
رأي: الراتب يُبنى عند التعيين والترقية لا في مراجعة نهاية العام
أعتقد أن أهم رقم في هذا المسح ليس 3.3%، بل معدل الدوران الطوعي: وسيطه 4.6% فقط. أي أن أغلب الموظفين في الشركات المشمولة لا يغيرون وظائفهم، وفي المقابل تعرف الشركات ذلك، فلا تجد دافعاً لرفع الزيادات العامة. في سوق كهذا، المهندس الذي ينتظر مراجعة نهاية العام لتحسين دخله يراهن على أضعف أداة متاحة.
لكنني لا أدعو إلى التنقل الكثير بين الشركات، فالمهندس الذي يغير وظيفته كل عام يفقد فرصة إكمال مشروع كامل، وهي أهم خبرة في سيرته. ما أدعو إليه هو أن يتعامل المهندس مع راتبه كمشروع له مراحل: تفاوض جيد عند التعيين، ثم بناء دليل على الأداء طوال العام، ثم مطالبة بالترقية لا بالزيادة.
وألاحظ أيضاً أن WTW نفسها، في مقال نشرته في 28 أغسطس، أشارت إلى أن “آثار الذكاء الاصطناعي غير المعروفة” قد تغير نتائج الرواتب. وأظن أن هذا سيظهر أولاً في تخصيص الزيادات: المهارة التي يصعب أتمتتها ستحصل على نصيب أكبر من الميزانية الثابتة.
والخلاصة أن مسح هذا العام لا يحمل أخباراً سيئة ولا جيدة بقدر ما يحمل رسالة واضحة: الميزانية العامة شبه ثابتة، والفرق بين مهندس وآخر سيصنعه ما يقدمه كل منهما، لا ما تقرره الشركة للجميع.
دروس عملية للمهندس
- فاوض بقوة عند التعيين: الراتب الأولي هو الأساس الذي تُحسب عليه كل الزيادات القادمة، وأي ألف درهم تكسبها اليوم تتضاعف قيمتها مع السنوات.
- اطلب الترقية لا الزيادة: نسب الإدارة الوسطى والمشرفين ثابتة تقريباً، لكن الانتقال من مهندس إلى مهندس أول أو قائد فريق يغير الشريحة كلها.
- وثّق أداءك بالأرقام: وفرت كم من تكلفة المشروع؟ اختصرت كم يوماً من الجدول؟ هذه الأرقام هي ما يجعلك ضمن من يحصلون على أكثر من المتوسط.
- انظر إلى الحزمة كاملة: بدل السكن وتذاكر السفر والتأمين ودعم الشهادات المهنية قد تساوي أكثر من نقطة مئوية في الراتب الأساسي.
- استثمر في مهارة نادرة: حين تكون الميزانية ثابتة، يذهب الجزء الأكبر منها إلى من يصعب تعويضه.
