الطاقة

“نور PV متعدد المواقع”: لماذا يوزع المغرب 350 ميجاوات على عدة محطات بدل محطة عملاقة واحدة؟

ما الذي حدث؟

في 14 أكتوبر 2026، أعلنت مازن عبر بلاغ رسمي إطلاق مرحلة التأهيل المسبق لبرنامج “نور PV متعدد المواقع” (Noor PV Multisites)، وفق ما نشرته لوماتان وتيل كيل وميدياس24 نقلاً عن وكالة المغرب العربي للأنباء.

تفاصيل الإعلان:

  • القدرة: حد أدنى إجمالي قدره 350 ميجاوات.
  • المواقع: عدة محطات كهروضوئية في جهات مختلفة من المملكة، دون تسمية المواقع بعد.
  • النموذج: عقود هندسة وتوريد وإنشاء (EPC) بنظام “مفتاح في اليد”، يتولى فيها المقاول التصميم والتوريد والبناء ثم التشغيل والصيانة.
  • الموعد النهائي: تُقبل طلبات التأهيل حتى الاثنين 30 نوفمبر 2026 الساعة 12 ظهراً بتوقيت المغرب، عبر منصة المناقصات الإلكترونية لمازن.

ولم يذكر الإعلان أي تخزين بالبطاريات، ولا قيمة تقديرية للبرنامج.

الأرقام والسياق

  • نصيب المتجددة: ارتفع نصيب الطاقة المتجددة من القدرة المركبة في المغرب من 37% في 2021 إلى 46% في 2025، بحسب وزيرة الانتقال الطاقي نقلاً عن نورث أفريكا بوست.
  • الهدف: أكثر من 52% من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة بحلول 2030.
  • وتيرة الترخيص: في الربع الأول من 2026 وحده رُخص لنحو 3000 ميجاوات من المشاريع المتجددة باستثمارات تقارب 22 مليار درهم.
  • خطة المكتب الوطني: 120 مليار درهم للفترة 2025 إلى 2030، تستهدف 15 جيجاوات إضافية، أكثر من 12 جيجاوات منها متجددة.
  • مازن: وافق مجلس إدارتها في ديسمبر 2025 على برنامج مشاريع جديدة بنحو 1.7 جيجاوات بدءاً من 2026، ضمن هدف يقارب 5 جيجاوات تحت إشرافها بحلول 2030.

شرح مبسط: ما الفرق بين محطة عملاقة وعدة محطات متوسطة؟

اشتهر المغرب عالمياً بمجمع نور ورزازات، وهو مثال على “المحطة العملاقة” في موقع واحد. البرنامج الجديد يسلك الطريق المعاكس: محطات أصغر موزعة على جهات مختلفة. ولهذا الخيار مزايا هندسية واضحة:

  1. قرب الإنتاج من الاستهلاك: المحطة القريبة من مدن أو مناطق صناعية تقلل الحاجة إلى خطوط نقل طويلة عالية الجهد، وتخفض الفقد في الشبكة.
  2. تنويع الطقس: السحب أو العواصف الرملية لا تغطي المغرب كله في اللحظة نفسها. توزيع المحطات يجعل الإنتاج الإجمالي أكثر سلاسة من محطة واحدة بالحجم نفسه.
  3. ربط أسهل: محطة بعشرات الميجاوات يمكن ربطها بشبكة التوزيع أو بمحطات تحويل متوسطة قائمة، بينما تحتاج المحطة العملاقة غالباً إلى محطة تحويل وخطوط جديدة كاملة.
  4. أثر محلي أوسع: بلاغ مازن يتحدث صراحة عن “الارتكاز الترابي وخلق القيمة”، أي توزيع فرص العمل والاستثمار على أكثر من جهة.

مثال تقديري: لو قُسمت 350 ميجاوات على سبع محطات بقدرة 50 ميجاوات لكل منها (تقسيم افتراضي، فالإعلان لا يحدد العدد)، فإن كل محطة تشغل مساحة صغيرة نسبياً ويمكن ربطها بجهد متوسط أو بمحطة تحويل قائمة، بدل خط نقل جديد بطول عشرات الكيلومترات.

أما العيب الرئيس فهو التكلفة: لكل موقع دراسات تربة وطرق وصول وأسوار ومحطة تحويل خاصة، ولذلك تكون تكلفة الميجاوات في المحطات الصغيرة أعلى عادة من المحطة الكبيرة.

لماذا EPC وليس منتجاً مستقلاً؟

في نموذج المنتج المستقل للطاقة (IPP)، يملك المستثمر المحطة ويبيع الكهرباء بسعر ثابت لعقود. أما في نموذج EPC، فيبني المقاول المحطة وتملكها مازن، مع عقد تشغيل وصيانة.

هذا الخيار يعني أن مازن تتحمل التمويل ومخاطر الإنتاج، لكنها تحتفظ بالأصل وبالتحكم في التشغيل. وبالنسبة لمحطات صغيرة موزعة، قد يكون هذا أبسط من التفاوض على عدة عقود شراء طاقة منفصلة.

رأي: الخطوة صحيحة، وينقصها التخزين

أرى أن “نور PV متعدد المواقع” يعكس نضجاً في التفكير المغربي. فمع اقتراب المتجددة من نصف القدرة المركبة، لم يعد التحدي إثبات أن الشمس تعمل، بل إدخالها إلى الشبكة دون اختناقات. والتوزيع الجغرافي يجيب عن جزء من هذا التحدي.

لكن ما يغيب عن الإعلان، في تقديري، هو التخزين. محطات شمسية جديدة بلا بطاريات تزيد الإنتاج وقت الظهر فقط، وهو الوقت الذي يزداد فيه أصلاً فائض الطاقة الشمسية مع كل مشروع جديد. كان من الأذكى أن تتضمن المرحلة نفسها بطاريات صغيرة في كل موقع، ولو بساعتين، تمتص فائض الظهر وتدعم الشبكة المحلية مساءً.

وأرى أيضاً فرصة للمقاولين المغاربة: حجم المحطات المتوسط يفتح الباب أمام شركات محلية لا تستطيع المنافسة على مشاريع بمئات الميجاوات في موقع واحد. نجاح البرنامج سيقاس جزئياً بعدد الشركات المحلية المؤهلة في 30 نوفمبر.

دروس عملية للمهندس

  1. دراسات الربط أولاً. في المحطات الموزعة، قدرة الشبكة المحلية على الاستيعاب هي ما يحدد حجم كل محطة.
  2. تكرار التصميم يخفض التكلفة. تصميم معياري واحد يُكرر في عدة مواقع يعوض جزءاً من ارتفاع تكلفة الميجاوات.
  3. التشغيل والصيانة عن بعد. إدارة محطات متفرقة تحتاج أنظمة مراقبة مركزية (SCADA) وفرق صيانة متنقلة.
  4. تابع وثيقة التأهيل. متطلبات الخبرة والملاءة فيها تعطي صورة عن حجم كل حزمة قبل طرح المناقصة.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *