الطاقة

الجزائر تضيف 2.74 جيجاوات في عام واحد: 1.48 جيجاوات شمسية لا تغيّر حقيقة أن الغاز ما زال 95%

ما الذي حدث؟

بحسب تقرير لـIndustrial Info Resources نُشر في 3 سبتمبر 2026، نسّقت شركة سونلغاز الحكومية أكبر توسعة لبنية الكهرباء في تاريخ الجزائر، وأدمجت حتى أغسطس 2026 ما مجموعه 2.74 جيجاوات من قدرة التوليد الجديدة في الشبكة الوطنية. كانت المرحلة الأولى حزمة طوارئ بقدرة 1.85 جيجاوات قبل الصيف.

ومن هذه القدرة، نحو 1480 ميجاوات من محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية الكبيرة. وكان موقع ESI Africa قد نقل في يناير عن وزارة الطاقة أن تسع محطات شمسية بهذا المجموع ستدخل الخدمة بحلول أغسطس، أي أن الجدول الذي أُعلن مطلع العام تحقق.

الأرقام

  • الإضافة الكلية: 2.74 جيجاوات حتى أغسطس 2026، منها 1.85 جيجاوات حزمة ما قبل الصيف.
  • الشمس: نحو 1.48 جيجاوات في تسع محطات، بينها محطتان بقدرة 200 ميجاوات لكل منهما في الأغواط وتندلة (المغير)، بحسب ESI Africa.
  • نقطة البداية: كانت القدرة المتجددة المركبة نحو 446 ميجاوات فقط بنهاية 2025، أي أن الإضافة الشمسية هذا العام تعادل أكثر من ثلاثة أضعاف كل ما بُني قبلها.
  • الغاز: ما زال يوفر أكثر من 95% من القدرة الأساسية.
  • البرنامج: هذه المحطات هي المرحلة الأولى من برنامج 3200 ميجاوات، والهدف الوطني خُفض من 22 جيجاوات بحلول 2030 إلى 15 جيجاوات بحلول 2035.
  • الاستثمار: تعد وزارة الطاقة خارطة إنفاق بنحو 60 مليار دولار حتى 2031، تشمل إطار مزادات لبقية كتل هدف الـ15 جيجاوات.
  • التصدير: تصدّر الجزائر نحو 500 ميجاوات إلى تونس، مع مشاريع ربط مخططة نحو ليبيا ومصر، وربط بحري مع إيطاليا.

قصة جانبية: محطة الجلفة ودرس العقود

لم تكن كل الإضافات شمسية. فقد نقل ESI Africa في يناير أن محطة الدورة المركبة في الجلفة بقدرة 1260 ميجاوات كان يُتوقع تشغيلها في أغسطس، بعد أن توقف بناؤها لدى المقاول الإسباني دورو فيلغيرا. لجأت سونلغاز إلى التحكيم الدولي وكسبت القضية، وغُرّم المقاول 54.2 مليون يورو.

القصة تذكير بأن تأخير محطة واحدة كبيرة يمكن أن يترك فجوة في الصيف، بينما توزيع القدرة على تسع محطات شمسية متوسطة الحجم يقلل أثر تعثر أي مقاول منفرد. التنويع لا يكون في مصادر الطاقة فقط، بل في حجم المشاريع وعدد المنفذين أيضاً.

شرح مبسط: ماذا يعني إدخال 1.5 جيجاوات من الشمس دفعة واحدة؟

إضافة محطة غازية بقدرة 1.5 جيجاوات تعني قدرة متاحة ليلاً ونهاراً. أما 1.5 جيجاوات من الشمس فتعني قدرة تبلغ ذروتها حول الظهر وتختفي بعد الغروب، وتنتج سنوياً جزءاً من قدرتها الاسمية.

مثال تقديري: في الجنوب الجزائري المشمس، قد يصل معامل القدرة لمحطة شمسية ثابتة إلى نحو 22% (رقم تقريبي وليس من المصادر). أي أن 1480 ميجاوات تنتج نحو 1480 × 8760 × 0.22 ≈ 2.9 مليون ميجاوات ساعة سنوياً. كل ميجاوات ساعة منها يوفر غازاً يمكن تصديره بدلاً من حرقه محلياً.

وهنا جوهر المعادلة الجزائرية: البلد منتج كبير للغاز، والاستهلاك المحلي للكهرباء ينافس التصدير على الجزيئات نفسها. الشمس لا تحل محل محطات الغاز في القدرة، لكنها تحل محلها في الوقود خلال ساعات النهار.

أما الشبكة، فعليها التعامل مع منحنى جديد: انخفاض الحمل الصافي وقت الظهر ثم ارتفاع سريع عند الغروب، وهو ما يتطلب وحدات غازية قادرة على الصعود السريع، أو بطاريات، أو كليهما.

رأي: من “حزمة طوارئ” إلى برنامج مستمر

أرى أن الجزائر أثبتت هذا العام شيئاً مهماً: يمكنها إدخال أكثر من جيجاوات من الشمس في أشهر قليلة حين تتوفر الإرادة والتمويل. الإنجاز لافت لأن البلاد ظلت سنوات طويلة تعلن أهدافاً كبيرة بينما لم تتجاوز القدرة المركبة بضع مئات من الميجاوات.

لكن عبارة “حزمة طوارئ قبل الصيف” تكشف أيضاً نقطة الضعف. البناء تحت ضغط الأزمة ينجح مرة، لكنه لا يبني صناعة. الدول التي نجحت في الطاقة الشمسية فعلت ذلك غالباً عبر جولات مزادات منتظمة ومعلنة مسبقاً، تسمح للمطورين والمصنعين والمقاولين المحليين بالتخطيط لسنوات.

ولهذا أعتبر “إطار المزادات” الذي تعده الوزارة أهم من أي رقم سابق. وأرى أن الخطوة التالية الأذكى ليست مضاعفة الشمس فقط، بل إضافة التخزين بالتوازي، لأن الشبكة التي يغذيها الغاز بنسبة 95% ستحتاج مرونة أكبر كلما زاد نصيب الشمس في ساعات الظهر.

دروس عملية للمهندس

  1. فرّق بين القدرة والطاقة. 1.48 جيجاوات شمسية لا تعادل 1.48 جيجاوات غازية؛ احسب الإنتاج السنوي بمعامل القدرة.
  2. الحرارة والغبار في الجنوب. تصميم التنظيف ومعاملات خفض القدرة مع الحرارة يحدد الإنتاج الفعلي لمحطات الصحراء.
  3. فكر في “الحمل الصافي”. إدخال الشمس يغير طريقة تشغيل المحطات الغازية؛ مهندسو التشغيل يحتاجون أدوات تنبؤ وجدولة جديدة.
  4. الفرص في التنفيذ السريع. القدرة على تسليم محطة 200 ميجاوات في أشهر مهارة مطلوبة في المنطقة كلها.
  5. اقرأ بنود العقد قبل أن تحتاجها. قضية الجلفة تبيّن أن بنود التأخير والتحكيم جزء من إدارة المشروع الهندسي، لا ملف قانوني منفصل.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *